دخل شريك بن الأعور الحارثي على معاوية ، وكان دميما قصيرا . فقال له معاوية :
إنك لدميم والجميل خير من الدميم ، وإنك لشريك ، وما للّه من شريك . وإنك لابن الأعور والبصير خير من الأعور ، فكيف سدت قومك ؟
فقال له شريك : يا معاوية ، إنك معاوية ، وما معاوية إلا كلبة عوت ، فاستعوت ، وإنك لابن حرب ، والسلم خير من الحرب ، وإنك لابن صخر ، والسهل خير من الصخر ، وإنك لابن أمية ، وما أمية إلا أمة صغرت . فكيف صرت أمير المؤمنين ؟
ثم خرج من عنده وهو يقول :
أيشتمني معاوية بن صخر * وسيفي صارم ومعي لساني
وحولي من ذوي يمن ليوث * ضراغمة تهش إلى الطعان
يعيرني الدمامة من سفاه * وربات الخدور هي الغواني
ذوات الحسن والرئبال شثن * شتيم وجهه ماضي الجنان
فلا تبسط لسانك يا بن حرب * علينا إذ بلغت مدى الأماني
فإن تك للشقاء لنا أميرا * فإنا لا نقر على الهوان
وإن تك من أمية في ذراها * فإني في ذرى عبد المدان
زاد غيره بعد « الأماني » .
متى ما تدع قومك أدع قومي * وتختلف الأسنة بالطعان
يجبني كل غطريف شجاع * كريم قد توشح باليماني
وبعده : فإن تك للشقاء . . . . البيتان .
بلغني أن شريك بن الحارث الحارثي المعروف بابن الأعور توفي بالكوفة قبل مقتل الحسين بن علي عليه السلام بيسير . وكان ابن زياد قد استصحبه من البصرة إلى الكوفة .
وكانت وفاته بعد خروج مسلم بن عقيل بثلاثة أيام .
أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن ، أنا أبو الحسن السيرافي ، أنا أحمد بن إسحاق ، أنا أحمد بن عمران ، نا موسى بن زكريا ، نا خليفة بن خياط قال « 1 » :
هامش
( 1 ) رواه خليفة بن خياط في تاريخه ص 231 .