قال الفرزدق لامرأته نورا : أنا أشعر أم ابن المراغة « 1 » ؟ قالت : غلبك على حلوه ، وشركك في مرّه .
قال ابن سلمة « 2 » :
سألت الأسيدي - أخا بني سلامة - عن جرير والفرزدق فقال : بيوت الشعر أربعة ، فخر ومديح وهجاء ونسيب ، وفي كلها غلب جرير ، فالفخر قوله « 3 » :
إذا غضبت عليك بنو تميم * حسبت الناس كلّهم غضابا
والمدح قوله « 4 » :
ألستم خير من ركب المطايا * وأندى « 5 » العالمين بطون راح
والهجاء قوله « 6 » :
فغضّ الطّرف إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا
والنسيب قوله « 7 » :
إنّ العيون التي في طرفها مرض « 8 » * قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
قال الكلبي « 9 » : أتى أعرابي عبد الملك بن مروان ، فمدحه فأحسن المدحة فأعجب به عبد الملك فقال له : من أنت يا أعرابي ؟ قال : رجل من عذرة . قال : أولئك أفصح الناس ، هل تعرف أهجا بيت في الإسلام ؟ قال : قول جرير :
فغضّ الطّرف إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا
هامش
( 1 ) المراغة : بفتح الميم وبعدها راء وبعد الألف غين معجمة وهاء وهذا لقب لأم جرير هجاه به الأخطل ، ونسبها إلى الرجال يتمرغون عليها ( وفيات الأعيان 1 / 325 ) .
( 2 ) الخبر في وفيات الأعيان 1 / 321 والوافي بالوفيات 11 / 80 والأغاني 8 / 6 .
( 3 ) البيت في ديوانه ص 62 ( ط . بيروت ) .
( 4 ) البيت في ديوانه ص 74 .
( 5 ) أي أكرم .
( 6 ) البيت في ديوانه ص 61 .
( 7 ) البيت في ديوانه ص 452 .
( 8 ) في الديوان : حور .
( 9 ) الخبر والبيتان في الأغاني 8 / 41 .