كان جبلة بن الأيهم الغساني من ملوك آل جفنة وكان سيّدا فأسلم في زمن عمر بن الخطاب ، فبينما هو على حاله إذ تصارع هو ورجل من العرب ، فلطمه جبلة فهشم أنفه فحاكمه الرجل إلى عمر بن الخطاب ، فحكم عليه بالقصاص ، فأنف جبلة وخرج حتى لحق بأرض الروم ، فغزا المسلمون الروم وحاصروا بمدينة من المدائن ، فأشرف عليهم جبلة بن الأيهم فقال : أفيكم أحد من أهل المدينة من الأنصار ثم من الخزرج ؟ فقال رجل : نعم ، أنا من الأنصار ثم من الخزرج ، فقال : ما فعل صاحبكم حسان بن ثابت ؟ قال : تركته حيا وقد كفّ بصره ، قال : فرمى إليه بصرّة فيها ألف دينار وقال : احملها إليه فإن وجدته حيا فأقرئه مني السلام وأعطه . . . . . « 1 » وإن وجدته ميتا . . . . « 2 » وأنظمها على قبره .
قال : وقال غيره . . . . « 3 » على قبره قال : فقدمت المدينة فأتيت حسان بن ثابت فسلم عليه فقال : إني لأجد منك ريح آل جفنة . . . . قلت : إن جبلة يقرأ عليك السلام قال : فمدّ يده إليّ ، فقلت : ما تريد . . . . « 4 » هات ما معك . . . . « 5 » السلام قط إلّا مع صلته وهي ألف دينار فناوله ، وأخبره بما قال فقال : لوددت أنك وجدتني ميتا . . . . « 6 » فلي قبولي ، ثم قال « 7 » :
إن ابن جفنة من بقية معشر * لم يغذهم آباؤهم باللّوم « 8 »
[ قال الكلبي : « 9 » ذكروا أنه لما أسلم جبلة بن الأيهم الغسّاني من ملوك جفنة في خلافة عمر بن الخطاب ، كتب إلى عمر يعلمه بإسلامه ويستأذنه في القدوم عليه ، فلما وصل كتابه إلى عمر
هامش
( 1 ) بياض بالأصل .
( 2 ) بياض بالأصل بمقدار كلمة ، وكلمة غير واضحة بعد البياض .
( 3 ) كلمة غير واضحة بالأصل .
( 4 ) بياض بالأصل .
( 5 ) كلمتان غير مقروءتين بالأصل .
( 6 ) كلمتان غير مقروءتين بالأصل .
( 7 ) البيت من أبيات ، لحسان بن ثابت في الأغاني 15 / 167 والبداية والنهاية 8 / 72 .
( 8 ) بعدها كلام غير واضح من سوء التصوير بالأصل ثم بياض . ونستدرك بقية ترجمة جبلة بن الأيهم عن مختصر ابن منظور .
( 9 ) الخبر رواه ابن كثير في البداية 8 / 70 من طريق ابن الكلبي وغيره والوافي بالوفيات 11 / 53 والأغاني 15 / 162 وما بعدها .