رماها بميمون النقيبة ماجد * تراضى به قحطانها ونزارها
تدلت عليهم صخرة برمكية * دموغ لهام الناكئين انحدارها
غدوت تزجى غابة في رءوسها * نجوم الثريا والمنايا ثمارها
إذا خفقت راياتها وتجرست * بها الريح هال السامعين انبهارها
فقولوا لأهل الشام : لا يسلبنكم * حجاكم طويلات المنى وقصارها
فإن أمير المؤمنين بنفسه * أتاكم وإلا نفسه فخيارها
هو الملك المأمول للبر والتقى * وصولاته لا يستطاع خطارها
وزير أمير المؤمنين وسيفه * وصعدته والحرب تدمى شفارها
ومن تطو أسرار الخليفة دونه * فعندك مأواها وأنت قرارها
وفيت فلم تغدر لقوم بذمة * ولم تدن من حال ينالك عارها
طبيب بإحياء الأمور إذا التوت * من الدهر أعناق فأنت جبارها
إذا ما ابن يحيى جعفر قصدت له * ملمات خطب لم ترعه كبارها
لقد نشأت بالشام منك غمامة * يؤمل جدواها ويخشى دمارها
فطوبى لأهل الشام يا ويل أمها * أتاها حياها أو أتاه بوارها
فإن سالموا كانت غمامة نائل * وغيث ، وإلا فالدماء قطارها
أبوك أبو الأملاك يحيى بن خالد * أخو الجود والنعمى الكبار صغارها
كأين ترى في البرمكيين من ندى * ومن سابقات ما يشق غبارها
غدا بنجوم السعد من حل رحله * إليك وعزت عصبة أنت جارها
عذيري من الأقدار هل عزماتها * مخلفتي عن جعفر واقتسارها
فعين الأسى مطروفة لفراقه * ونفسي إليه ما ينام ادّكارها ]
[ قال أبو بكر الخطيب ] « 1 » :
وكان « 2 » جعفر بن يحيى من علوّ القدر ، ونفاذ الأمر ، وعظم المحلّ ، وجلالة المنزلة عند هارون بحالة انفرد بها ولم يشارك فيها ، وكان سمح الأخلاق طلق الوجه ، ظاهر البشر .
هامش
( 1 ) زيادة للإيضاح .
( 2 ) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 7 / 152 .