وإذا مررت ببئر عر * وة فاسقني من مائها
قال : فدحا بالدرة التي في يمينه فقبلتها « 1 » ، فقال لي : تستنقص بها ! وهي واللّه خير من مائة ألف . قلت : لا واللّه ، ما استنقصت ، ولكن فكرت في أبيات أعملها آخذ التي في يسارك .
فقال لي : قل ، فأنشأت أقول :
بسرّمنرأى إمام « 2 » عدل « 3 » * تغرف من بحره البحار
يرجى ويخشى لكلّ خطب * كأنّه جنّة ونار
الملك فيه وفي بنيه « 4 » * ما اختلف الليل والنّهار
يداه في الجود ضرّتان « 5 » * عليه كلتاهما تغار
لم تأت منه اليمين شيئا * إلا أتت مثله اليسار
قال : فدحا بالتي في يساره وقال : خذها لا بارك اللّه لك فيها . وقد رويت هذه الأبيات للبحتري في المتوكل .
قال الفتح بن خاقان « 6 » :
دخلت يوما على المتوكل فرأيته مطرقا يتفكر « 7 » فقلت : ما هذا الفكر يا أمير المؤمنين ! فو اللّه ما على ظهر الأرض أطيب منك عيشا ولا أنعم منك بالا . فقال : يا فتح ، أطيب عيشا مني رجل له دار واسعة ، وزوجة صالحة ، ومعيشة حاضرة ، لا يعرفنا فنؤذيه ، ولا يحتاج إلينا فنزدريه .
قال « 8 » المتوكل لعلي بن الجهم وكان يأنس به ولا يكتمه شيئا من أمره : يا علي ، إني
هامش
( 1 ) كذا في مختصر ابن منظور ، وفي تاريخ بغداد : فقلبتها .
( 2 ) تاريخ بغداد : أمير .
( 3 ) سقطت اللفظة من البداية والنهاية .
( 4 ) تاريخ بغداد : أبيه .
( 5 ) تاريخ بغداد : درتان .
( 6 ) الخبر رواه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 413 نقلا عن ابن عساكر . ورواه ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 367 .
( 7 ) في تاريخ الخلفاء : متفكرا ، وفي البداية والنهاية : مطرق مفكر .
( 8 ) الخبر والشعر باختلاف الرواية في الأغاني 22 / 200 - 201 .