إذ أنت طفل صغير « 1 » كنت ترضعها * وإذ يزينك ما تأتي وما تذر
لا تجعلنا كمن شالت نعامته « 2 » * واستبق منا فإنا معشر زهر
إنا لنشكر للنّعماء إذا كفرت « 3 » * وعندنا بعد هذا اليوم مدّخر
فألبس « 4 » العفو من قد كنت ترضعه * من أمهاتك إن العفو مشتهر
يا خير من مرحت كمت الجياد به * عند الهياج إذا ما استوقد الشّرر
إنا نؤمّل عفوا منك تلبسه * هذي البريّة إذ تعفو وتنتصر
فاعف « 5 » عفا اللّه عما أنت راهبه * يوم القيامة إذ يهدى لك الظّفر « 6 »
فلما سمع هذا الشعر ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم » . وقالت قريش : ما كان لنا فهو للّه ولرسوله ، وقالت الأنصار : ما كان لنا فهو للّه ولرسوله [ 14045 ] .
قال أبو نعيم الحافظ « 7 » :
بدر الأمير أبو النجم [ يعرف ببدر الأستاذ الكبير ، مولى أمير المؤمنين المعتضد أحمد بن طلحة ] « 8 » قدم أصبهان سنة ثلاث وثمانين ومائتين لإخراج عمر بن عبد العزيز أخي أحمد بن عبد العزيز إلى مدينة السلام ، وقدمها أيضا واليا عليها سنة خمس وتسعين ومائتين في رمضان ، فتولاها إلى صفر من سنة ثلاث مائة ، وكان عادلا حسن السيرة ، منع من نزول الجند في الدّور إلّا بالكراء الوافي ، وكان يقرّب أهل العلم ، ويرفع منهم .
وقال أبو نعيم أيضا :
كان عبدا صالحا مجاب الدّعوة « 9 » .
هامش
( 1 ) في الاستيعاب وأسد الغابة : إذ كنت طفلا صغيرا .
( 2 ) يقال : شالت نعامتهم إذا ماتوا وتفرقوا ، والنعامة : الجماعة .
( 3 ) في الاستيعاب وأسد الغابة : آلاء وإن كفرت .
( 4 ) البيتان التاليان ليسا في الاستيعاب وأسد الغابة .
( 5 ) في الاستيعاب : فاغفر .
( 6 ) البيتان الأخيران ليسا في أسد الغابة ، وزيد في الاستيعاب بيت آخر ، روايته :يا خير طفل ومولود ومنتخب * في العالمين إذا ما حصل البشر( 7 ) الخبر في أخبار أصبهان 1 / 239 .
( 8 ) الزيادة بين معكوفتين من أخبار أصبهان .
( 9 ) كلام أبي نعيم ليس في أخبار أصبهان ، رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 7 / 105 نقلا عن أبي نعيم .