حزقيل وميشائيل « 1 » ، وميخائيل ، وعيصو ، وحربيوس « 2 » ، ويقال : كان عزير « 3 » معهم ، وعزرائيل . واللّه أعلم . وكانوا شبابا لم يبلغوا الحلم ، دانيال بن حزقيل كان أعطاه اللّه الحكمة ، وكان عبدا صالحا كريما على اللّه عز وجل .
وقال ابن عباس :
إنه مزّق كتاب دانيال فنشأ هؤلاء الغلمة فكانوا وصفاء وكان أكبرهم دانيال ، وهو دانيال الحكيم الذي أنقذ اللّه به بني إسرائيل من أرض بابل فعمد بختنصّر - حين سمع كلام دانيال وحكمته « 4 » ونظر إليه - إلى جبّ في فلاة من الأرض ، فألقى فيه دانيال مع شبلين ، وأطبق عليه الجبّ وهو مغلول ، وقتل على دم يحيى بن زكريا سبعين ألف ، وذلك أنّ ما بعث اللّه تعالى بختنصّر عليهم عقوبة لهم بما قتلوا يحيى وزكريا ؛ وذلك أنه مرّ بالموضع الذي قتل فيه يحيى وزكريا ، فرأى دماءهما تغلي ، فسأل عن ذلك ؟ فقالوا : هي دماء نبيّين ، ولا تسكن حتى يقتل فبكل واحد منهما سبعون ألفا ، فلما قتل بختنصّر على دمائهما هذه العدّة سكنت تلك الدّماء « 5 » .
قال ابن عباس :
لم يقتل كهلا ولا وليدا ولا امرأة ، إنما قتل أبناء الحرب وقادة الجيوش حتى استكمل هذه العدّة ، ودانيال في الجبّ مع الشّبلين سبعة أيام ، فأوحى اللّه إلى نبيّ من بني إسرائيل كان بالشام « 6 » ، فقال : انطلق فاستخرج دانيال من الجبّ ، فقال : يا رب ! ومن يدلّني عليه ؟ فقال :
هو في موضع كذا وكذا يدلّك عليه مركبك ، فركب أتانا له وخرج حتى انتهى إلى ذلك الموضع ، فدارت به حمارته ثلاث مرات في أرض ملساء ، فعرف أن بغيته فيها ، فقال : يا صاحب الجبّ ، فأجابه دانيال ، فقال : قد أسمعت فما تريد ؟ قال : أنا رسول اللّه إليك
هامش
( 1 ) كذا في مختصر ابن منظور وتاريخ الطبري ، والذي في ترجمة إرميا المتقدمة : بنشائيل .
( 2 ) كذا رسمها في مختصر ابن منظور ، ولم أحله ، والذي في تاريخ الطبري : دانيال وحنانيا وعزاريا ، وميشائل .
( 3 ) كذا ، وفي تاريخ الطبري : « عزاريا » وفي البداية والنهاية : عزير ، وهو عزير بن جروة .
ونقل ابن كثير في البداية والنهاية 2 / 52 بسنده عن ابن عباس أن عزيرا كان ممن سباه بختنصر وهو غلام حدث .
( 4 ) وكان المجوس قد حسدوهم ، فوشوا بهم إلى بختنصر وقالوا له : إن دانيال وأصحابه لا يعبدون إلهك ولا يأكلون من ذبيحتك وأن لهم ربا يعبدونه . انظر تاريخ الطبري 1 / 347 .
( 5 ) انظر البداية والنهاية 2 / 65 ( ط دار الفكر ) وتاريخ الطبري 1 / 345 - 346 .
( 6 ) هو إرميا ، كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية 1 / 491 ، 492 ( ط دار الفكر ) .