وخوى « 1 » يعاودني وقلّ له * منّي الجوى ومحاسن الذّكر
لمّا هوت أيدي الرّجال به * في قعر ذات جوانب غبر
وعلمت أنّي لن ألاقيه * في الناس حتّى ملتقى الحشر
كادت لفرقته وما ظلمت * نفسي تموت على شفا القبر
ولعمر من حبس الهديّ له * بالأخشبين « 2 » صبيحة النّحر
لو كان نيل الخلد يدركه * بشر بطيب الخيم والنّجر « 3 »
لغبرت لا تخشى المنون ولا * أودى بنفسك حادث الدّهر
ولنعم مأوى المرملين « 4 » إذا * قحطوا وأخلف صائب القطر
كم قلت آونة وقد ذرفت * عيني فماء شؤونها « 5 » يجري
أنّي وأيّ فتى يكون لنا * شرواك عند تفاقم الأمر
لدفاع خصم ذي مشاغبة * ولعائل ترب أخي فقر
ولقد علمت وإن ضمنت جوى * مما أجنّ كواهج الجمر
ما لامرئ دون المنيّة من * نفق فيحرزه ولا ستر
قال : وكان بحضرة هشام رجل من آل الزّبير ، فقال له : أحسنت وأسرفت في القول ، فلو قلت هذا في رجل من سادات قريش لكان كثيرا . فزجره هشام وقال : بئس واللّه ما واجهت به جليسك ؛ فكشره إسماعيل ، وجزاه خيرا . فلمّا انصرف تناول هشام الرجل الزّبيريّ وقال : ما أردت إلى رجل شاعر ملك قوله فصرف أحسنه إلى أخيه ! ما زدت على أن أغريته بعرضك وأعراضنا لولا أنّي تلافيته . وكان محمد بن يسار أخو إسماعيل هذا الذي رثاه شاعرا من طبقة أخيه ؛ وله أشعار كثيرة . ولم أجد له خبرا فأذكره ، ولكن له أشعار كثيرة يغنّى فيها .
منها قوله في قصيدة طويلة :
هامش
( 1 ) الخوى : خلو الجوف من الطعام ( القاموس المحيط ) .
( 2 ) الأخشبان : هما جبلان يضافان تارة إلى مكة ، وتارة إلى منى ، وهما واحد ، يقال لأحدهما : أبو قبيس ، وللآخر :
قعيقعان ، ويقال : بل هما أبو قبيس والجبل الأحمر المشرف هنالك ( انظر معجم البلدان ) .
( 3 ) النجر : الأصل . ( القاموس ) .
( 4 ) أرملوا : نفد زادهم ( القاموس ) .
( 5 ) الشؤون : الدموع .