جاوزوا قصدنا أكلوا ، وإن أبوا حكمنا عنفوا « 1 » .
ثم التفت إلى الكندي فقال : أتفخر عليّ بالدرع الحصينة ، والفرس الراتع ، والسيف القاطع ، والدرة المكنونة ولا تفخر بخير الأنام محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! فبه أدرك من ذكرت وفخر من فخرت ، فأكرم به إذ كانوا أتباعه وأشياعه وبه ذكروا وافتخروا ، فمنّا النبي المصطفى وسيف اللّه عمه العباس المجتبى ، ومنا علي الرضى ، وأسد اللّه حمزة ، ومنّا خير المسلمين وديان الدين « 2 » وسيد أولاد المهاجرين وأبو الخلفاء الأربعين ، ومن فقهه اللّه في الدين ، وتلقن القرار من الأمين ، ولنا السؤدد ، والعلياء « 3 » ، وزمزم ، ومنى ، ولنا البيت المعمور ، والسقف المرفوع ، والستر المحبور « 4 » ، ولنا البيت الأعظم والسقاية ، والشرف ، ولنا [ زمزم و ] « 5 » بطحاؤها وصحراؤها ومنابتها وكل فناء لها ، ولنا غياضها ومنابرها وأعلامها وحطيمها وعرفاتها وحرمها ومواقفها ، فهل يعدلنا عادل أو يبلغ فخرنا مفاخر ، وفينا كعبة اللّه ؟ فمن زاحمنا زاحمناه ، ومن فاخرنا فاخرناه .
ثم التفت إلى الكندي فقال : كيف علمك بلغة قومك ؟ قال : إني بها لجدّ عالم .
قال : أخبرني عن الشناتر ؟ قال : الأصابع .
قال : فأخبرني عن الصّنّارة ؟ قال : الأذن .
قال : فأخبرني عن الجحمتين ؟ قال : العينان .
قال : فأخبرني عن المبزم « 6 » ؟ قال : السن .
[ قال : فأخبرني عن الزبّ .
قال : اللحية .
قال : فأخبرني عن الفقحة .
هامش
( 1 ) في الأخبار الموفقيات : وإن حادوا عن حكمنا قتلوا .
( 2 ) في الأخبار الموفقيات : « بنا عرف الدين » .
( 3 ) في الأخبار الموفقيات : والعلى .
( 4 ) في الأخبار الموفقيات : والبحر المسجور .
( 5 ) زيادة للإيضاح عن الأخبار الموفقيات .
( 6 ) في الأخبار الموفقيات : الميزم .