كان والدي في سكرة الموت يقول لي : يا أبا عبد اللّه ، ما لي في الدنيا حسرة غير أني مشيت في ركاب الشيوخ ، وترددت إلى مجالسهم ، وسافرت إلى أماكنهم بالحجاز واليمن والشام وديار مصر وغيرها . وها أنا أموت ولم يؤخذ عني كلّ ما سمعته على الوجه الذي أردته « 1 » .
قال : وكان أبي من الثقات خيّرا كثير المعروف . ذكر أنه حج سنة أربع عشرة ، وأنه دخل اليمن وسمع بها ، وقرأ القرآن بمكة ودمشق وغيرهما وانتقل إلى الإسكندرية في قحط مصر .
وتوفي بها سنة إحدى وتسعين وأربعمائة .
قال الحافظ : قرأت بخط غيث بن علي بن عبد السلام الصوري :
سألت شيخنا أبا العباس أحمد بن إبراهيم الرازي عن مولده فذكر أنّ له نيّفا وستين سنة . قال : وكان سؤالي إياه في جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين باسكندرية .
[ محدث الثغر ، ووالد صاحب السداسيات ] « 2 » .
[ حج « 3 » سنة أربع عشرة وأربعمائة ، ودخل اليمن .
وسمع بمصر شعيب بن عبد اللّه بن المنهال وطبقته ، ثم سمّع ولده من ابن حمصة وابن الطفال ، وعدة . وسمع هو بدمشق من علي ابن السمسار ، وتلا على الحسين بن عامر ، وتلا بمكة بروايات على أبي عبد اللّه الكارزيني ، وانتقل إلى الإسكندرية في القحط الكائن في قرب سنة ستين وأربعمائة ، وقرءوا عليه كثيرا .
وكتب عنه الحافظ أبو زكريا البخاري ، ومكي الرميلي ، وغيث الأرمنازي ، وعبد المحسن الشيحي ، وسمع عليه ابنه أبو عبد اللّه الشاهد الكثير بالإسكندرية وبمصر .
قال السلفي : كان خيّرا ، من الثقات ، كثير المعروف ] « 4 » .
هامش
( 1 ) رواه الذهبي في سير الأعلام 14 / 231 ( ط دار الفكر ) .
( 2 ) زيادة عن تذكرة الحفاظ .
( 3 ) ما بين معكوفتين استدرك عن تذكرة الحفاظ 4 / 1228 .
( 4 ) استكملت ترجمته بين معكوفتين عن سير الأعلام 14 / 231 ( ط دار الفكر ) .