الخواص : هذا من أقلّ أحوال إبراهيم . ثمّ قال : أيّ شيء تشتهون أنتم ؟
فقالوا له : المشمش . فقال : هذا مشمش . فظهر بين أيديهم عقيب كلامه مشمش أصفر « 1 » كأمثال البيض ، فأكلوا ، فأراد بعضهم أن يأخذ منه ، فقال : خلّه ، وقم بنا . فقمنا وتركناه « 2 » .
وقال : لم يؤت النّاس من قلّة النّدم والاستغفار ، ولكنّهم أتوا من قلّة الوفاء بالعهد ، وتصحيح التّوبة بترك الرّجوع فيما ندموا عليه وتابوا منه « 3 » .
و : الصّدق هو القيام بحقوق اللّه تعالى ، والوفاء بها عند مواقع الأعمال .
وقال الكتّاني : رأيت كأنّ القيامة قد قامت ، فأوّل من خرج من عند اللّه أبو جعفر الدّينوري ، وكتابه بيمينه ، وهو يضحك ، ثمّ خرج بعده إبراهيم الخواص ، وكتابه بيمينه وهو يدرس القرآن « 4 » .
وقال أبو الحسن البحراني صاحب إبراهيم الخواص : كنت شديد الإنكار على الصّوفية ، أردّ علومهم ، وأبغض مذاهبهم ، فدخلت إلى بغداد ، وأنا أكتب الحديث ، فرأيت جماعة في مسجد الجامع مجتمعين ، وفيهم إبراهيم الخواص ، فتقدّمت إليهم رجاء أن يكونوا في حديث أستفيده منهم ، فلمّا سمعت كلام إبراهيم وصحّة ما يذكره ، ملكني حقيقة ما كان يدعو إليه ، ويدلّ عليه ، فقلت له : هذا علم صحيح ، لا بدّ للخلق من استعماله . فلزمته ولم أفارقه ، وفرّقت جميع ما كنت جمعت من الكتب ، وكان نحو حملين ، وإبراهيم لا يكلّمني شيئا أياما كثيرة . فلمّا كان بعد أيام قال لي : أرى قلبك مشغولا بالحجّ ، فمعك شيء من الدّنيا ؟
هامش
( 1 ) في ( أ ) : مشمش أبيض .
( 2 ) المختار 1 / 202 .
( 3 ) المختار 1 / 207 .
( 4 ) تاريخ بغداد 6 / 497 .