الأمر ، وأصحاب الحديث والقرّاء والوعّاظ ، وأصحاب الطبقات من الزهّاد ، فإنّ كلّ قوم ينفعون بفنّ لا ينفع به الاخر ، إذ الأصل في حفظ الدين حفظ قانون السياسة ، وبثّ العدل والتناصف الذي به تحقن الدماء ، ويتمكّن من إقامة قوانين الشرع ، وهذا وظيفة أولي الأمر ، وكذلك أصحاب الحديث : ينفعون بضبط الأحاديث التي هي أدلة الشرع ، والقرّاء ينفعون بحفظ القراءات وضبط الروايات ، والزهاد ينفعون بالمواعظ والحثّ على لزوم التقوى والزهد في الدنيا ، فكل واحد ينفع بغير ما ينفع به الآخر .
ابن خميس :
على كثرة الكتب التي ترجمت له ، وأثنت عليه خيرا ، فإن ما ذكرته لا يشفي عليلا ولا يروي غليلا ، فلا توجد له ترجمة وافية في كل هذه الكتب ، بل راحت الكتب التي ترجمت له ينسخ بعضها عن بعض .
فهو : الحسين بن نصر بن محمد بن الحسين الجهني - نسبة إلى جهينة ؛ قرية من قرى الموصل - الكعبي - نسبة إلى بني كعب « 1 » - الموصلي القاضي ، أبو عبد اللّه ، تاج الإسلام ، مجد الدين ، قاضي رحبة مالك بن طوق « 2 » .
- ولد في العشرين من المحرم سنة 466 للهجرة بالموصل .
- رحل إلى بغداد قبل سنة 480 ه طلبا للعلم .
- ولي القضاء برحبة مالك بن طوق زمنا .
- رجع إلى الموصل مدة وحدّث بها .
- عاد إلى بغداد ، محدثا واعظا فقيها .
- آب مجددا إلى الموصل ، وتوفي بها في العشر الأوسط من شهر ربيع الآخر سنة 552 ه
هامش
( 1 ) قال ابن خلكان في وفيات الأعيان 2 / 140 : نسبة إلى بني كعب ، وهم أربع قبائل ، ولا أعلم المذكور - ابن خميس - إلى أيّها ينتسب .
( 2 ) رحبة مالك بن طوق : مدينة بين الرقة وبغداد على شاطىء الفرات .