حمله مع كتابه " الإنباه " وهو المدخل إلى الاستيعاب ، قال : ( حدثني بهما الشيخ المحدث الفقيه أبو بكر محمد ابن طاهر ( ت 527 ه ) قراءة مني عليه بلفظي في منزله ، قال : حدثني بهما الحافظ أبو عمر ابن عبد البر قراءة عليه في منزلة بشاطبة سنة 453 ه ، وحدثني بهما أبو محمد ابن عتاب ، وأبو الحسن علي بن عبيد اللّه ابن موهب رحمهما اللّه إجازة فيما كتبا به إلي قالا : نا بهما أبو عمر ابن عبد البر مؤلفهما رحمه اللّه « 9 » .
والإمام أبو القاسم السهيلي ( ت 581 ه ) في « الروض الأنف » عن ابن عبد البر ، من طريق أبي بكر ابن طاهر أيضا عن أبي علي الغساني عنه « 10 » .
وأبو القاسم أحمد بن محمد بن عمر التميمي ( ت 530 ه ) من أصحاب القاضي الشهيد أبي علي الصدفي قراءة على أبي علي الغساني عندما ورد المرية للاستشفاء سنة 496 ه « 11 » .
وأبو الحسن الرعيني الإشبيلي ( ت 666 ه ) عن شيخه أبي العباس أحمد ابن أبي عزفة ( ت 633 ه ) إجازة من مؤلفه أبي عمر « 12 » .
من خلال هذه النصوص التي بين أيدينا ، نلمس أوجه تحمل هذا الكتاب عند العلماء ، فمنهم من رواه سماعا ومنهم تحملا ومناولة . . . وهذا يبين لنا شدة حرص العلماء على التعامل مع هذا الكتاب وتداوله عصرا بعد عصر .
منهج ابن عبد البر في الاستيعاب :
إن تأليف ابن عبد البر للاستيعاب كان قائما على أسس علمية ، فقد توخى من تصنيفه أن يكون مختصرا ومستوعبا في نفس الوقت ، لذلك عمد إلى جمع المعطيات المعرفية من مصادرها - أي المؤلفات السابقة في هذا الشأن - فوجد
هامش
( 9 ) ابن خير : الفهرسة ص : 214 - 215 .
( 10 ) السهيلي : الروض الأنف 3 / 283 .
( 11 ) ابن الأبار : المعجم ص : 23 .
( 12 ) الرعيني : برنامج شيوخ الرعيني ص : 44 .