المبحث الثاني : أهمية مستدرك ابن الأمين
إذا كان كتاب الاستيعاب من أجلّ الكتب المؤلفة في الصحابة وأهمها ، فإن استدراك ابن الأمين يكتسي أهمية لا تقل عن الأصل ، وذلك راجع لجملة من الأسباب :
* يمثل مؤلّفة استدراكا وذيلا على كتاب معتبر ومعتمد عند أصحاب المغازي والسير والمؤرخين والنسابين ، وهو يحوي اثنين وثمانين وسبعمائة ترجمة صحابي وصحابية ، لم ترد في الاستيعاب .
* يتفرد بنقول ليست في كتاب ابن عبد البر .
* يعتبر المؤلّف من الكتب الأندلسية المهمة في بابها ، التي وصلت إلينا ، وحفظت من عوادي الزمن .
* يعود المستدرك إلى عصر متقدم نسبيا ، وهو النصف الأول من القرن السادس ، مما يضفي عليه صبغة من الأصالة والسبق .
* يحتفظ لنا الكتاب بثروة تاريخية ورجالية وحديثية مهمة ، ويعد مصدرا لعدد غير قليل من المؤرخين والمحدثين ممن جاءوا بعد ابن الأمين ، من المغاربة والمشارقة ، حيث جعلوه أصلا للتراجم الواردة في مؤلفاتهم في أحيان كثيرة ، وسندا معولا عليه في إثبات الصحبة لعدد من الصحابة ، وهذا دليل على مكانة الكتاب عندهم ، وعلو منزلة صاحبه العلمية في نفوسهم .
ولعل من أشهر من اعتمد عليه من المصنفين كما سبقت الإشارة : عيسى بن سليمان الرعيني الأندلسي ، والحافظين الذهبي وابن حجر .