الطّليطلي ، الفقيه . تقدمت ترجمة أبيه .
روى عن أبيه ، وأبي محمد بن أبي زيد ، وغيرهما .
قال ابن حيّان : إليه وإلى صاحبه أبي عمر أحمد بن سعيد بن كوثر انتهت رئاسة بلدهما بعد أبويهما ، وكانا على صفاء ، وقد فاق منهما محمد بن يعيش أقرانه في العلم ، إلى أن جرت بينهما منافسة أيام ابن مسرة أدتهما إلى التقاطع ، فمال ابن مسرّة لابن يعيش ونكب ابن كوثر وصيره إلى شنترين ثم دس إليه من قتله ، فخلا لابن يعيش مكانه ، وتفرد برئاسة البلد ، فلما مات ابن مسرة أجمع ابن يعيش ولده واقتطع البلد رئاسة ، وقام أمره قيام القاضي أبي القاسم بن عباد بإشبيلية والبكري بغرب الأندلس ، وحمى جهته وحسن سياسته ، وهو في كل هذا لا يدعى باسم الرئاسة مقتصرا على اسم الفقيه ، ولا يفارق زي العلماء ، وقد جعل الأمر والاسم لولده عبد الله . وقال ابن بشكوال : وكانت له عناية كثيرة بالعلم ، وكان حافظا للفقه ، ذاكرا للمسائل ، وتولى الأحكام ببلده ، ثم صار إليه تدبير الرئاسة به ، ونفع الله به أهل موضعه ، ثم خلع عن ذلك وصار إلى قلعة أيوب . وقال السّبتي : كان ابن يعيش أمره معدودا في أهل الصلاح والفضل ، أخذ من العلم بأوفر نصيب ، ووالي الجهاد والحج ، وأوسع النفقة في السبيل ، وأكثر التلاوة والصلاة ، إلى أن ابتلى بحب الدنيا بما يغفره الله له بفضله ، ولم يلبث أهل طليطلة أن ملوا دولته وثقل عليهم وطؤه وخلعوه وقتلوا ولده وذلك سنة سبع عشرة وأربع مائة .
توفي بقلعة أيوب سنة ثمان عشرة وأربع مائة ، ويقال : توفي في صفر سنة تسع عشرة .
[ الطبقة الثامنة : الأندلس ]
جمهرة تراجم الفقهاء المالكية — صفحة 1382
مساهمون: قاسم علي سعد
ص١٣٨٢