تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة تراجم الفقهاء المالكية — صفحة 1242

مساهمون:

ص١٢٤٢
وعمل مسندا كبيرا قرأ أكثره على الناس ، ولم ير الناس ببغداد أحسن من مجلسه لما حدث ، وذلك أن العلماء وأصحاب الحديث كانوا يتجملون بحضور مجلسه ، حتى أنه كان يجلس للحديث وعن يمينه أبو القاسم بن منيع - وهو قريب من أبيه في السن والإسناد - وابن صاعد على يساره ، وأبو بكر النيسابوري بين يديه ، وسائر الحفاظ حول سريره . وقال القاضي عياض : وكان يتناظر بين يديه أئمة المذهب . وقال طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد : من تصفح أخبار الناس لم يخف عليه موضعه ، وإذا بالغنا في وصفه كنا إلى التقصير فيما نذكره من ذلك أقرب ، ومن سعادة جده أن المثل ضرب بعقله وحلمه . وقال أبو إسحاق الشّيرازي : وكان حاجب إسماعيل ثم ولي القضاء بعده ثم ولي ابنه أبو الحسين وكان يقال : إسماعيل بحاجبه وأبو الحسين بأبيه وأبو عمر بنفسه ، فكان المدح في الجميع راجعا إلى أبي عمر . وقال أبو الوليد الباجي : كان ثقة . وقال أبو إسحاق إبراهيم بن جابر الفقيه الذي تقلد بعد ذلك القضاء : لما ولي أبو عمر محمد بن يوسف القضاء طمعنا في أن نتتبعه بالخطأ لما كنا نعلم من قلة فقهه ، فكنا نستفتى فنقول : امضوا إلى القاضي ، ونراعي ما يحكم به ، فيدافع عن الأحكام مدافعة أحسن من فصل الحكم على واجبه وألطف ، ثم تجيئنا الفتاوى في تلك القصص فنخاف أن نخرج إن لم نفت ، فنفتي ، فتعود الفتاوى إليه فيحكم فيما يفتي به الفقهاء ، فما عثرنا عليه بخطإ . قال القاضي عياض معلقا على كلام ابن جابر الفقيه : ولم أسمع من وصفه بهذا الوصف سوى صاحب هذه الحكاية ، ولعله كان في مبتدأ أمره . وللصولي كتاب في وصف أبي عمر ووصف ابنه عمر « 1 » .
هامش
( 1 ) تنظر ترجمة عمر بن محمد بن يوسف .