مملوء مسكا . وقال أبو عمر بن عبد البر : سئل مالك عنه وعن ابن وهب فقال :
ابن وهب عالم ، وابن القاسم فقيه . وقال القاضي عياض : وقال ابن وهب لأبي ثابت : إن أردت هذا الشأن - يعني فقه مالك - فعليك بابن القاسم ، فإنه انفرد به وشغلنا بغيره . وبهذا الطريق رجح القاضي أبو محمد عبد الوهاب البغدادي مسائل المدونة ، لرواية سحنون لها عن ابن القاسم ، وانفراد ابن القاسم بمالك ، وطول صحبته له ، وأنه لم يخلط به غيره إلا في شيء يسير ، ثم كون سحنون أيضا مع ابن القاسم بهذه السبيل ، مع ما كانا عليه من الفضل والعلم . وقال يحيى بن يحيى : كان ابن القاسم أحدث أصحاب مالك بمصر سنا ، وأحدثهم طلبا ، وأعلمهم بعلم مالك وآمنهم عليه . وقال ابن وضّاح :
لم يخرج لمالك وعبد العزيز مثل أشهب وابن القاسم وابن وهب ، كان علم أشهب الجراح ، وعلم ابن القاسم البيوع ، وعلم ابن وهب المناسك . وقال النسائي : ابن القاسم ثقة رجل صالح ، سبحان الله ! ما أحسن حديثه وأصحه عن مالك ، ليس يختلف في كلمة ، ولم يرو أحد الموطأ عن مالك أثبت من ابن القاسم ، وليس أحد من أصحاب مالك عندي مثله ، قيل له : فأشهب ؟ قال :
ولا أشهب ولا غيره ، هو عجب من العجب : الفضل ، والزهد ، وصحة الرواية ، وحسن الدراية ، وحسن الحديث ، حديثه يشهد له . وقال النسائي أيضا : ثقة مأمون أحد الفقهاء . وقال أبو زرعة : ثقة رجل صالح ، كان عنده ثلاث مائة جلد أو نحوه عن مالك ( مسائل ) مما سأله أسد ، كان سأل محمد بن الحسن عن مسائل ، وسأل ابن وهب أن يجيبه بما كان عنده عن مالك وما لم يكن عنده عن مالك فمن عنده ، فلم يفعل ، فأتى عبد الرحمن بن القاسم فتوسّع له فأجابه على هذا ، فالناس يتكلمون في هذه المسائل .
ولد سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، ويقال : سنة ثمان وعشرين ومائة .
جمهرة تراجم الفقهاء المالكية — صفحة 647
مساهمون: قاسم علي سعد
ص٦٤٧