تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة تراجم الفقهاء المالكية — صفحة 907

مساهمون:

ص٩٠٧
صحب عبد الرحمن بن القاسم - وتفقه به ، وسمع منه الكثير - ، وتفقه قبل بأخيه عبد الرحمن بن دينار « 1 » . له كتاب البيوع - أثنى عليه ابن الماجشون - ، وله أيضا كتاب الهدية - عشرة أجزاء - . قال القاضي عياض : وشيعه ابن القاسم عند انصرافه عنه ثلاثة فراسخ ، فعوتب على ذلك ، فقال : تلومونني أن شيعت رجلا لم يخلف بعده أفقه منه ولا أورع . وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن : كان عيسى بن دينار عالما متفننا مفتقا ، وهو الذي علّم المسائل أهل مصرنا وفتّقها ، وكان أفقه من يحيى بن يحيى على جلالة قدر يحيى بن يحيى وعظمه . وقال القاضي عياض : قال ابن حارث : رحل عيسى فأدرك أصحاب مالك متوافرين : ابن القاسم ، وابن وهب ، وأشهب ، فسمع من ابن القاسم واقتصر عليه ، واعتلت في الفقه طبقته ، وكان من أهل الزهد الفائق والدين الكامل . قال : وأحواله في العلم البارع والفضل الكامل مشهورة ، مع قوته في التفقه بمذهب مالك وأصحابه ، فلقد كان ابن وضّاح يقول : هو الذي علم أهل الأندلس الفقه . وقال ابن الفرضي : فكانت الفتيا تدور عليه ، لا يتقدمه في وقته أحد . وقال أصبغ بن
هامش
( 1 ) قال القاضي عياض في ترتيب المدارك 4 / 108 : « وغلط بعض أصحاب التاريخ من الأندلسيين وهو أبو عبد الملك بن عبد البر في شأن عيسى بأن جعله ممن رحل إلى مالك . . . ولم يذكر أحد من أصحاب علم الرجال والأثر سماعا لعيسى عن مالك ولا أثبتوه ، ولا روى أحد من الفقهاء وعلماء الرأي والمسائل له عن مالك مقالا ، ولا رفعوا له عنه فتيا . . . فقد ذكر أبو محمد ابن حزم أن رحلة عيسى كانت في حدود تسعين ومائة ، وهذا بعد موت مالك بنحو عشر سنين . ويصحح هذا أنه لم يرو عن أحد من أكابر أصحاب مالك الذين ماتوا في هذه المدة ، كالمغيرة وابن أبي حازم وابن نافع الصائغ ، وغيرهم ، إنما روى أقوالهم عن أخيه عبد الرحمن ، وكانت رحلة أخيه أيضا بعد موت مالك » .
جمهرة تراجم الفقهاء المالكية — صفحة 907 | قاسم علي سعد