تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة تراجم الفقهاء المالكية — صفحة 843

مساهمون:

ص٨٤٣
والفقه ذبه عن السنن والدين ، تعلق بكتبه أهل السنة ، وأخذوا عنه ، ودرسوا عليه ، وتفقهوا في طريقه ، وكثر طلبته وأتباعه لتعلم تلك الطرق في الذب عن السنة ، وبسط الحجج والأدلة في نصر الملة ، فسموا باسمه ، وتلاهم أتباعهم وطلبتهم فعرفوا بذلك ، وإنما كانوا يعرفون قبل ذلك بالمثبتة سمة عرفتهم بها المعتزلة ، إذ أثبتوا من السنة والشرع ما نفوه . . . وإنما جاء خلاف ذلك من قوم من أصحاب أبي حنيفة مذهبهم الاعتزال في الأصول كعبد الجبار قاضي الري . . . وأمثالهم من غلاة المعتزلة ودعاتهم ، ومن قوم ينتسبون إلى مذهب أحمد بن حنبل غلوا في ترك التأويل حتى وقعوا في التشبيه ، وأكثرهم ليس من العلم بسبيل ، ولكنهم لانتسابهم إلى السنة والحديث قبلت العامة أقوالهم ، ولم تنفر منها نفورها من أولئك الأخر ، فقرروا عند العامة أنه مبتدع ، وأضافوا إليه من المقالات ما أفنى عمره في تكذيب قائلها وتضليله . . . ونظار أهل الحديث راضون عنه مقتبسون منه ، وقد درس عليه وعلى أصحابه منهم جماعة حتى صاروا أئمة في طريقه . . . وأثنى عليه محمد بن أبي زيد وغيره من أئمة المسلمين . . . ويروى أنه كان في ابتداء أمره معتزليا ثم رجع إلى هذا المذهب . ولد سنة ستين ومائتين ، وقيل : سنة سبعين . وتوفي ببغداد سنة أربع وعشرين وثلاث مائة ، ويقال : سنة أربع وثلاثين ، ويقال : سنة نيف وثلاثين ، وقيل غير ذلك . [ الطبقة الرابعة : العراق والمشرق ]
جمهرة تراجم الفقهاء المالكية — صفحة 843 | قاسم علي سعد