كما اعتنى بضبط الكثير مما يشتبه من أسماء المترجمين وأسماء آبائهم وأنسابهم وبلدانهم ، وله عناية أيضا بالتعريف بالأنساب والبلدان غير المشهورة . وللقاضي عياض شذور من ذلك في ترتيب المدارك .
وكان اعتماد ابن فرحون على مختصر المدارك لمحمد بن رشيق كبيرا جدا ، فهو ينقل عنه الترجمة بحذافيرها ، أو يحذف منها بعض الفقرات منتقيا ، ولا يكاد يخرج عن لفظه ، وربما أضاف إليها إضافات ولا سيما ما يتعلق بالضبط . وقد تقدم أن ابن رشيق لم يلتزم بعزو الأقوال التي في المدارك إلى أصحابها ، فتارة يعزو ، وتارة يهمل ، وتارة يجمع بين قولين لرجلين وينسبهما لأحدهما ، ونحو ذلك . وابن فرحون تبعه في ذلك كله . بل إن ابن رشيق ربما نسب بعض الأقوال لأصحابها فيحذف ابن فرحون تلك النسبة فيزداد الخلط والدمج بين الأقوال .
كما أن ابن فرحون قد ينقل الترجمة الكاملة من تراجم من بعد المدارك من كتاب ما من غير أن يعزو ذلك إليه ، وفي المقابل توجد أقوال كثيرة منسوبة إلى أصحابها .
وأشرت من قبل « 1 » إلى وهم ابن فرحون بنسبة كلام لابن رشيق وهو في الحقيقة لابن حمادة ، لكن ابن فرحون اقتبسه من مختصر المدارك لابن رشيق الذي جمع فيه إلى جانب ترتيب المدارك زوائد ابن حمادة واستدراكاته .
ورغم ما تقدم من مآخذ على الديباج فإنه يبقى من المصادر المهمة في
هامش
( 1 ) ص 53 .