وقد سارت بهذا الكتاب الركبان ، وضربت بسببه آباط الإبل من كل مكان ، ورواه عن صاحبه الجم الغفير « 1 » ، وألف الأئمة حوله التأليف الكثير « 2 » ، فلله درّه من كتاب !
وقد انبرى الأئمة للثناء على هذا الإمام الهمام ، وألّفوا في أخباره ومناقبه المؤلفات الكثيرة « 3 » ، ودونك بعض أقوالهم فيه ، التي تظهر منزلته السامية ، وتبرز جلالته العظيمة :
قال عبد الله بن المبارك : « لو قيل لي : اختر للأمة إماما ، اخترت لها مالكا » « 4 » . وقال ابن عيينة : « مالك بن أنس سيد المسلمين » « 5 » . وقال أيضا :
« كان مالك لا يبلّغ من الحديث إلا صحيحا ، ولا يحدث إلا عن ثقة » « 6 » .
وقال أيضا : « ما كان أشد انتقاد مالك للرجال وأعلمه بشأنهم » « 7 » .
ومن ذلك أيضا : قول عبد الله بن وهب : « مالك والليث إسناد ، وإن لم يسندا » « 8 » . وقول يحيى القطان : « مالك أمير المؤمنين في الحديث » « 9 » . وقوله
هامش
( 1 ) ينظر ترتيب المدارك : 2 / 86 - 98 ، وإتحاف السالك . وقد بلغ بهم ابن ناصر الدين تسعة وسبعين راويا ، أولهم ذكرا معن بن عيسى المدني القزاز ( ت 198 ) ، وخاتمتهم أبو حذافة أحمد ابن إسماعيل السهمي ( ت 259 ) .
( 2 ) ينظر ترتيب المدارك : 2 / 80 - 85 .
( 3 ) تنظر مقدمة ترتيب المدارك : 1 / 8 - 12 .
( 4 ) المصدر السابق : 1 / 153 .
( 5 ) أخرجه أبو القاسم الجوهري في مسند الموطأ : 115 .
( 6 ) ترتيب المدارك : 1 / 189 .
( 7 ) أخرجه ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل : 23 ، والجوهري في مسند الموطأ :
100 . واللفظ للأول .
( 8 ) ترتيب المدارك : 1 / 165 .
( 9 ) أخرجه الجوهري في مسند الموطأ : 104 ، 107 .