وكيل زوامل [ 1 ] ابن الزيّات صاحب طرسوس [ 2 ] وأنه وصله عليها بعشرة دراهم ، فقيل له :
إنّ شعره حسن ، قال : ما أدري أحسن هو أم قبيح ، ولكني أزيده عشرة أخرى ؛ فكانت صلته عليها عشرين درهما .
في ذكر الأديب عبد العزيز بن محمد السوسي أحد أضياف ابن ذي النون :
قال ابن بسّام : ولم يقع إليّ من شعر هذا الرجل إلّا قصيدة من جملة قصائد لغير واحد ، أنشدت للمأمون يحيى بن ذي النون ، سنة خمس وخمسين في صنيع احتفل فيه لإعذار حفيده حسب ما أصفه . وقصيدة السوسي في ذلك طويلة ، منها قوله :
لمّا بنيت من المكارم والعلا * ما جاوز الجوزاء في الإجلال
أعملت رأيك في بناء مكرّم * ما دار قطّ لآمل في بال
لو زاره كسرى أنوشروان لم * يصرف إلى الإيوان لحظ مبال [ 3 ]
يا ساقي الصّهباء أين كبارها * قد لذّ ورد القهوة السلسال
إعذار يحيى أبهج الدّنيا وبيّ * ن عذرنا في نخوة المختال
حشد السّرور لنا طهور مطهّر * من عائر الجبناء والبخّال
عرض من الآلام يجلب صحّة * وطفيف نقص فيه كلّ كمال
انتهى ما كتبته منها .
ونذكر بعقبها ما تعلّق بسببها فصلا لابن حيّان في وصف ذلك الصنيع الذنونيّ ، دلّ به على [ 64 ] براعته ، وأعرب به عن موضعه من صناعته ، وسيمرّ أثناءه ذكر شعراء من هذه الطائفة الطارئة وسواها ، لانتظام كلام ابن حيّان إياها . فمنهم من ذكرت في هذا الموضع بارع أشعاره ، وجرّدت فصلا من كتابي في مستطرف أخباره ، ومنهم من فات دركي ، ولم يعلق بشركي ، فاقتصرت في هذا الفصل على ذكره ، وأثبتّ هاهنا ما وقع إليّ من شعره .
وكان غير السّوسي منهم أحقّ بالتقديم كمحمّد بن شرف وسائر طبقته ، ممّن هو أعصف [ 4 ] في البيان ريحا ، وأكثر عن الإحسان تصريحا ، ولكن وصلنا هذا الفصل بخبر
هامش
[ 1 ] الجذوة : الناظر في زوامل .
[ 2 ] ص : طرطوس .
[ 3 ] ص : موال .
[ 4 ] ص : أعطف .