بالغت في السّخط فاصفح صفح مقتدر * إنّ الملوك إذا ما استرحموا رحموا
فأجابه بهذه الأبيات وهي لعبد الملك الجزيري [ 1 ] :
الآن يا جاهلا زلّت بك القدم * تبغي التكرّم لما فاتك الكرم
ندمت إذ لم تفز منّا بطائلة * وقلّما ينفع الإذعان والنّدم
ومنها :
نفسي إذا جمحت ليست براجعة [ 2 ] * ولو تشفّع فيك العرب والعجم
وأخبرت أنّ المصحفي لما بلغ إليه هذا الجواب قال [ 3 ] :
لي مدّة لا بدّ أبلغها * فإذا انقضت أيّامها متّ
لو قابلتني الأسد ضارية * والموت لم يدن [ 4 ] لما خفت
فانظر إليّ وكن على حذر * فبمثل حالك أمس قد كنت
قال ابن بسّام : ومما يروى لجعفر المصحفي عند ظهور ابن أبي عامر عليه ، وانتزاعه ما كان من الحجابة في يديه ، وإفضائه به إلى هذه الحال ، من الهضم والاعتقال ، قوله [ 5 ] :
تندمت والمغرور من قد تندّما * وهل ينفع الإنسان أن يتندّما
غرست قضيبا خلته عود كرمة * وكنت عليه في الحوادث قيّما
أكرّمه دهري فيزداد خسّة [ 6 ] * ولو كان من عود كريم تكرّما
جمل وجوامع من كبار الأحداث بالدولة العامرية
[ 7 ] قال ابن حيّان : أوّل ذلك الوحشة الحادثة بين ابن أبي عامر والخليفة هشام ووالدته صبح . والذي أثارها أسباب الحسد ودواعي المنافسة بين / أهل القصر الهشامي
هامش
[ 1 ] نفح الطيب 1 : 408 ، 601 ، والحلة 1 : 267 ، والبيان والمغرب 2 : 286 .
[ 2 ] الحلة : إذا سخطت ليست براضية .
[ 3 ] النفح 1 : 603 ، والحلة 1 : 267 .
[ 4 ] الحلة : لم يقدر ؛ النفح : لم يقرب .
[ 5 ] منها بيتان في النفح 1 : 603 .
[ 6 ] النفح : فيزداد خبثه .
[ 7 ] نقله المقري بإيجاز وتلخيص 3 : 91 .