[ فصل في ذكر ] القاضي جلال الدولة ابن عمار [ 1 ] فصول من رسائله
مرحبا بطليعة السرور ، ومساعدة الدهور ، وبشير النّجح والبركة في جميع الأمور ، هذه صفة تخصّ كتابا وردني من مولاي الأمير - أطال اللّه بقاءه ، وأدام تأييده ونعماءه - على بعد عهد بكتبه وأنبائه ، بمعاندة الزمان لي فيه ، إلى أن أحكم أسباب البعد بيني وبينه ، مع تقارب قلوبنا وامتزاجها في حالي القرب والبعد ، كما قال الباهلي :
وعاندني فيه ريب الزمان * كأنّ الزمان له عاشق
/ وإنّي لأتذكّرك وأتذكّر أوقات المسرّة بقربك ، والأنس بالاجتماع بك ، كما يتذكر الشيخ الهمّ شبابه ، والعاشق المفارق أحبابه ، وأرغب إلى اللّه في تسهيل أمر تجمّعنا كما نحبّ ، وأدعوه ربي :
عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا
( مريم : 48 ) وما ذلك على اللّه بعزيز .
نعم سررت واللّه يا مولاي بكتابك وأنست بقراءته ، وأوجبت حقّا لحامله وهششت واللّه إليه ، كما قال قيس [ 2 ] :
إذا ذكرت ليلى هششت لذكرها * كما هشّ للثّدي الدّرور وليد
وفي فصل :
وأما ما ذكرته من التحرّك إلى جهتنا ، فهلمّ ، قرّب اللّه دارك ، وأدنى مزارك ، ورعى اللّه جوادا يحملك ، وطيّب ريحا توصلك ، وبارك اللّه في ليل أو نهار يفترّ عن لقائك ، ويبسم عن شهيّ مشاهدتك .
وله من أخرى :
وافى كتابك مطويا على نزه [ 3 ] * تقسّم الحسن بين السمع والبصر
هامش
[ 1 ] هو القاضي جلال الدولة ( أو جلال الملك ) أبو الحسن علي بن عمار تولّى أمر طرابلس بعد وفاة عمّه القاضي أبي طالب ابن عمار سنة 464 فضبط البلد أحسن ضبط ، ولما توفي المستنصر الفاطمي ( 487 ) وانقسم الولاء بين نزار والمستعلي ، كان جلال الدولة في صفّ نزار ، فلما استتب الأمر للمستعلي قتل القاضي جلال الدولة بن عمار ومن أعانه ( ابن الأثير 10 : 71 ، 238 ) .
[ 2 ] لم يرد في ديوان قيس ( مجنون ليلى ) .
[ 3 ] ص : وافاني . . . برة .