طبقات المخضرمين من الإسلاميين فلا يضربون إليه بقدح ، ولا يفوزون عنده بنجح :
فلو أتيناه بمستطرف * من مبدعات الهزل والجد
أرقّ من دمعة مهجورة * مرهاء تمريها يد البعد
لو قرعت سمع يزيد سلا * بحسن ما يسمع عن هند [ 1 ]
أعرض عنها ثانيا عطفه * ولم يعرها عطفة الودّ
هذا وقد لاح بوجه الحجى * منها ضياء القمر الفرد
وأقبلت تختال في حلّة * مرّت عليها طرز الحمد
وما يضرّ الشمس أن أصبحت * تعرض عنها أعين الرمد
ومن يك ذا فم مرّ مريض * يجد مرّا به الماء الزلالا
وفي فصل :
قد تقاربت الصفات ، وتوازنت الذوات ، وتكاشفنا لما تعارفنا ، ورفعت الخلوة حجاب الاحتجاب ، وحطّت الخلطة لثام الاكتتام ، وكنّا مع طول الامتحان والاختبار ، ومدة الالتباس والاحتيار ، نقنع من ارتفاع القناع بلمحة ، ومن اتقاد الزناد بقدحة ، ونبرز العبارات ، من معارض الإشارات ، وغوامض الاستعارات ، في طراز من الأرماز يدقّ عن مسرى السّحر ، ويرقّ عن مجرى الخمر :
في تعابيرنا « اللطاف اللواتي * هي أخفى من مستسرّ الهباء » [ 2 ]
« بل من السرّ في ضمير محبّ * أدّبته عقوبة الإفشاء »
ونختلس حركات البيان ، في سكنات الزمان ، كما اختلس اللفظ المحبّ الكتوم .
فهلمّ الآن إلى التصريح دون التعريض ، والتصحيح دون التمريض ، وتعال نتلاطف ونتكاشف ، إذ قد لبسنا ثوب الأمان من الزمان .
وفي فصل [ 3 ] :
هامش
[ 1 ] ص : من ند .
[ 2 ] استعار البيتين من ابن الرومي ، ديوانه : 67 .
[ 3 ] الأبيات في الشريشي 5 : 227 .