وأظنّه يحكيك جودا إذ رأى * في اليوم بحرك زاخرا يتفهّق
ومنها :
وتوسّطتها لجة في قعرها * بنت السلاحف ما تزال تنقنق
تنساب من فكّي هزبر إن يكن * ثبت الجنان فإنّ فاه أخرق
صاغوه من ندّ وخلّق صفحتي * هاديه محض الدرّ فهو مطوّق
للياسمين تطلّع في عرشه * مثل المليك عراه زهو مطرق
ونضائد من نرجس وبنفسج * وجنيّ خيريّ وورد يعبق
ترنو بسجو عيونها وتكاد من * طرب إليك بلا لسان تنطق
وعلى يمينك سوسنات أطلعت * زهر الربيع فهنّ حسنا تشرق
فكأنّما هي في اختلاف رقومها * رايات نصرك يوم بأسك تخفق
في مجلس جمع السرور لأهله * ملك إذا جمعت قناه يفرق
حازت بدولته المغارب عزة * فغدا ليحسدها عليه المشرق
وعتب [ 1 ] عليه المنصور وسجنه في مطبق الزاهرة ، واستعطفه برسائل وأشعار عدّة ، فلم يسمع منه ، ثم صفح بعد عنه ، فكتب إليه الجزيري :
عجبت من عفو أبي عامر * لا بدّ أن تتبعه منّه
كذلك اللّه إذا ما عفا * عن عبده أدخله الجنّه
فسرّ المنصور بذلك ، وصرفه إلى حاله ، وردّ عليه ما كان اعتقل من ماله .
ومن [ 2 ] شعره أيضا ، مما اندرج له في أثناء نثره الذي ملح فيه ، مخاطبته على ألسنة أسماء كرائمه بزهور رياضه . من ذلك عن بهار العامريّة قصيدة أوّلها :
حدق الحسان تقرّ لي وتغار * وتضلّ في صفتي النّهى وتحار
طلعت على قضبي عيون كمائمي * مثل العيون تحفّها الأشفار
وأخصّ شيء بي إذا شبهتني * درّ تنطّق سلكها دينار
أهدى له قضب الزّمرد ساقه * وحباه أنفس عطره العطّار
هامش
[ 1 ] نفح الطيب 4 : 66 ووردا ( في 1 : 419 ) غير منسوبين له . وانظر : المغرب 1 : 321 .
[ 2 ] نفح الطيب 1 : 531 ، والبديع : 99 ، والشريشي 1 : 106 .