فهل أنت منتشلي من نيوب * دهر يدمّي ولا يدمل
ومن عيشة كلّ أعوامها * وإن أخصب الناس ، بي ممحل
فصن بك وجهي عمّن سواك * فما مثل وجهي يستبذل
فكم راش مثلك مثلي فطار * وإن كان مثلك لا يغفل
وقدما وفي لزهير وزاد * من هرم واهب مجزل
فسار به الشعر فيما سمعت * من مثل باسمه يرسل
وحسّان أمست رقاه الصّعاب * من آل جفنة تستنزل
تعرّف ريح عطاياهم * وقد جاء يحملها المرسل
وأبصر نعماءهم نازحين * وباب لواحظه مقفل [ 1 ]
ملوك مضوا بالذي استعجلوا * وطاب لهم ذكر [ 2 ] ما أجّلوا
وما فيهم جامع ما جمعت * إذا أنت حصّلت أو حصلوا
رمى الشعراء عناني إليك * ففتّ وأرساغهم تشكل
وسرّهم أنهم يعملون * بزعمهم وأنا أعمل
ولو أقنع الخبر بالسّيف كان * أحقّ بضرب الطّلى الصّيقل
ببسطك لي سال وادي فمي * ولا ينني الكلم الأفضل
[ فسوّمتها مهرة لا يعضّ * بغير يدي شدقها مسحل ] [ 3 ]
محرّمة السرج إلّا عليك * تشرف منك بمن تبعل
كأن عبيدا تمطّى بها * ومسّح أعطافها جرول
هامش
[ 1 ] يشير إلى أن حسان كان قد أضرّ في شيخوخته ، ولكنه عرف ببصيرته أنّ جبلة بن الأيهم كان قد أرسل إليه عطاء وهدايا .
[ 2 ] الديوان : ذحر .
[ 3 ] زيادة من الديوان ليتصل سياق الأبيات .