السّعدي ، إذ يقول وقد أمر مصعب بن الزّبير بقتله [ 1 ] :
بني أسد إن تقتلوني تحاربوا * تميما إذا الحرب العوان اشمعلّت
ولست وإن كانت إليّ حبيبة * بباك على الدّنيا إذا ما تولّت
وكعبد يغوث إذا أعطى في نفسه لبني تميم ألف ناقة فأبوا إلّا قتله ، وكانوا قد شدّوا لسانه خوفا من الهجاء ، فعاهدهم فأطلقوه لينوح على نفسه ، فقال القصيدة التي أوّلها [ 2 ] :
أقول وقد شدّوا لساني بنسعة * أمعشر تيم أطلقوا عن لسانيا
فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن * نداماي من نجران ألّا تلاقيا
وتميم بن جميل السّدوسي [ 3 ] وكان قام بشاطئ الفرات ، واجتمع / إليه الأعراب وغلظ أمره ، فظفر به وحمل إلى باب المعتصم ، فلما مثل بين يديه ، وكان وسيما جميلا ، فأحبّ المعتصم أن يعلم أين المنظر من المخبر ، قال له : تكلّم ، فقال بعد أن حمد اللّه ودعا للمعتصم : إنّ الذنوب تخرس الألسنة ، وتعمي الأفئدة ، ولقد عظمت الجريرة وانقطعت الحجّة وساء الظنّ ، ولم يبق إلّا العفو أو الانتقام ، وأرجو أن يكون أقربهما منّي وأسرعهما إليّ أشبههما بك ، وأولاهما بكرمك . ثم قال وقد كان قدّم [ 39 ] السيف والنطع لقتله :
أرى الموت بين السيف والنطع كامنا * يلاحظني من حيثما أتلفت
وأكبر ظني أنّك اليوم قاتلي * وأيّ امرئ ممّا قضى اللّه يفلت
وأيّ امرئ يدلي بعذر وحجّة * وسيف المنايا بين عينيه مصلت
يعز على الأوس بن تغلب موقف * يهزّ عليّ السيف فيه وأسكت
فما حزني أني أموت [ 4 ] وإنّني * لأعلم أنّ الموت شيء موقّت
ولكنّ خلفي صبية قد تركتهم * وأكبادهم من حسرة تتفتّت
كأني أراهم حين أنعى إليهم * وقد خمّشوا تلك الوجوه وصوتوا
هامش
[ 1 ] الكامل 1 : 199 .
[ 2 ] هي المفضلية رقم : 30 ، وانظر : النقائض 1 : 173 والبيت الذي أورده ليس مطلعا لها .
[ 3 ] مع أن الإشارة إلى الخبر والأبيات قد وردت في العمدة 1 : 194 - 195 إلا أن المؤلف هنا يتابع زهر الآداب :
874 .
[ 4 ] زهر الآداب : وما جزعي من أن أموت .