كأنّ الدجى خطّ [ 1 ] المجرة بيننا * وقد كلّلت حافاتها ببدوره
كلفت بشربي للصبوح [ 2 ] مبكرا * وكم بركات للفتى في بكوره
وله في شمعة [ 3 ] :
قناة من الشّمع مركوزة * لها حربة طبعت من لهب
تحرّق بالنار أحشاءها * فتدمع مقلتها بالذهب
تمشّى لنا نورها في الدّجى * كما يتمشّى الرضى في الغضب
فأعجب [ 4 ] لآكلة جسمها * بروح يشاركها في العطب
وله فيها [ 5 ] :
مصفرة الجسم وهي ناحلة * تستعذب العيش مع تعذّبها
تطعن صدر الدّجى بعالية * صنوبريّ لسان كوكبها
إن تلفت روح هذه اقتبست * من هذه فضلة تعيش بها
كحيّة باللسان لاحسة * ما أدركت من سواد غيهبها
وقال [ 6 ] :
صدّت وبدر التمّ مكسوف به * فحسبت أنّ كسوفه من صدّها
فكأنّه مرآة قين أحميت * فمشى احمرار النار في مسودّها
وقال [ 7 ] :
سكن القلب هوى ذي صلف * زاده فيه سكونا حركه
فهو كالمركز يبقى ثابتا * كلّما دار عليه فلكه
هامش
[ 1 ] ص : حط .
[ 2 ] الديوان : بكاسات الصبوح .
[ 3 ] الديوان : 24 ، وسرور النفس : 433 .
[ 4 ] الديوان : عجبت .
[ 5 ] الديوان : 541 ( عن الذخيرة والمسالك ) .
[ 6 ] الديوان : 143 ( والبيت الأول من الذخيرة والمسالك ) ومنها بيتان في الشريشي 1 : 311 منسوبان لابن الصباغ الصقلي .
[ 7 ] الديوان : 556 ( عن الذخيرة ) .