في وجوه الخيل ، وجمع فيها بين الحلاوة والجزالة ، ورقّة الغزل وغلظة البسالة ، وأطال واستطال ، وأمن السآمة والكلال .
وأمّا زهير : فأيّ زهر بين لهوات زهير ، حكم فارس ، ومقامات الفوارس ، ومواعظ الزّهاد ، ومعتبرات العبّاد ، ومدح تكسب الفخار ، وتبقى بقاء الأعصار ، ومعاتبات مرّة تحسن . ومرّة تخشن ، وتارة تكون هجوا ، وطورا تكاد تعود شكوى .
وأمّا ابن حلّزة : فسهّل الحزون ، قام خطيبا بالموزون . والعادة أن يسهّل شرح الشّعر بالنّثر ، وهذا سهّل السّهل بالوعر ، وذلك مثل قوله :
أبرموا أمرهم عشاء فلمّا * أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء
من مناد ومن مجيب ومن تص * هال خيل خلال ذاك رغاء
فلو اجتمع [ 85 ] كلّ خطيب ناثر ، من أوّل وآخر ، يصفون سفرا نهضوا / بالأسحار ، وعسكرا تنادى بالنّهوض إلى طلب الثار ، ما زادوا على هذا إن لم ينقصوا منه ، ولم يقصّروا عنه . وسائر قصيدته في هذا السّلك : شكاية وطلاب نصفة ، وعتاب في عزّة وأنفة ، وهو من شعراء وائل ، وأحدّ أسنّة هاتيك القبائل .
وأمّا ابن كلثوم : فصاحب واحدة ، فلا زائدة [ 1 ] ، أنطقه بها عزّ الظّفر ، وهزّه [ 2 ] فيها جن الأشر ، قعقعت رعوده في أرجائها ، وجعجعت رحاه في أثنائها ، وجعلتها تغلب قبلتها التي تصلي إليها ، وملّتها التي تعتمد عليها ، فلم يتركوا إعادتها ، ولا خلعوا عبادتها ، إلّا بعد قول القائل :
ألهى بني تغلب عن كلّ مكرمة * قصيدة قالها عمرو بن كلثوم
على أنها من القصائد المحققات ، وإحدى المعلّقات .
وأمّا النابغة زياد : فأشعاره الجياد لم تخرج عن نار جوانحه حتى تناهى نضجها ، ولا قطعت من منوال خواطره حتى تكاثف نسجها ، لم تهلهلها ميعة الشّباب ، ولا وهي الأسباب ، ولا لؤم الاكتساب ، فشعره وسائط سلوك ، وتيجان ملوك .
وأمّا النابغة الجعدي : فنقيّ الكلام ، شاعر الجاهليّة والإسلام ، واستحسن شعره
هامش
[ 1 ] ل : بلا زيادة .
[ 2 ] ص : وهذه .