/ وفي فصل من أخرى : وكأنّي انظر إليك وقد استحرّ الجلاد ، وأدركك الإعجاب ، وهان عليك الكتاب ، وأنت تقول ، من فرط ما تصول [ 1 ] :
إني انصرفت [ 2 ] وأقلامي قوائل لي * المجد للسّيف ليس المجد للقلم
اكتب بنا أبدا قبل [ 3 ] الكتاب به * فإنما نحن للأسياف كالخدم
لا تعجل ، فلها حجاج ، كأنها زجاج ، تفرى بها أوداج ، ولربّ جيش هزمته ، وملك هدمته ، وللّه تعالى نعمة عظيمة فيما كان من الفتح ، جاءت كفلق الصبح ، تبشّر دولة الإسلام ، بالنصر وارتفاع [ 4 ] الأعلام .
ومن رسائله [ 5 ] في التعازي وما يجانسها [ 6 ]
فصل له من رقعة إلى ابن رزين يعزّيه في أبيه [ 7 ] : كتبت لهفان وقد أسمع الناعي ، فأضرم نار الأسى بين أضلاعي ، للرزيّة العظمى ، التي رمى سهمها فأصمى ، بوفاة من جمعت فيه المحاسن والخلال ، وزال كما تزول الجبال ، وقلّ له المشابه والنّظير ، ومات بموته البشر الكثير ، الحاجب ذي الرئاستين أبيك ، ربّ الشرف الصميم ، والحسب العدّ / الكريم ، أوسعه اللّه رحماه ، وجعل الجنة مأواه ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ؛ على الرزيّة فيه ، ليتني بالنفس أفديه [ 8 ] ؛ فأما القلب فمنحلّ ومنسلب ، وأما الدمع فمنهل ومنسكب ، سقى اللّه جدثه سبل القطر ، ونفعه بحسن المذهب وجلالة القدر ، وجزاه جزاء المحسنين ، وأنزله دار المقامة في عليين ، وهنّاك اللّه ميراثه من الرئاسة ، ومكانه العليّ من النفاسة ، ومنحك العمر الطويل ، وأمتعك العزّ الظليل ، وساعفك بكلّ ما تهواه الزمان ، ولا زال بك يتجمّل ويزدان .
هامش
[ 1 ] البيتان للمتنبي ، ديوانه : 512 .
[ 2 ] رواية الديوان : حتى رجعت .
[ 3 ] الديوان : بعد .
[ 4 ] ط د س : وإيقاع .
[ 5 ] ب : رسالة .
[ 6 ] وما يجانسها : سقطت من د ط س .
[ 7 ] توفي ذو الرئاستين سنة 496 ه ، وهذا قد يعني تاريخ هذه الرسالة .
[ 8 ] أوسعه اللّه . . . أفديه : سقط من د ط س ، وورد في موضعه : « وفي فصل منها » .