يا ( أيها ) المحتمي بلواء الغي ، والمشتمل برداء العيّ ، لا دواليك ، فقد نبذنا عن سؤاليك ، ونجوت منجى الذباب لا لك ولا عليك :
عذرتك يا أخا الذهن العليل * فأنت أقلّ عندي من قليل
وفتّ على التهاجي والتلاحي * بعرض الواهن النكس الذليل [ 205 أ ]
وكيف أسلّ عضبا ذا غرار * على من سلّ من غاو سليل
وأنت كما علمت تدقّ غيا * [ كما ] عيّ الدقيق عن الجليل
وقد أهديت من لؤم هديّا * تحدّى للخليلة والخليل
فسوف أبثّ نبلا عائرات * تهدّى للئيم بلا دليل
وكلّ شريدة حذّاء تقضي * وإن راقت بويلك والأليل
وأضرب رأس شكّك غير شكّ * بمرهف ما وعيت من الصليل
وأنفق ما أنلت بلا اقتصاد * بما يشفي ويروي من غليل
ومن يفلل بروقيه صفاة * أليس شباه ذا غرب فليل
فكيف يحيك في حصداء زغف * مضارب بطلك النائي الكليل
وفعلك في تجاوزه ثواب * فقد يقضي الخليل من الخليل
هذه سلّم اللّه غيرك ، ولا جزاك إلّا خيرك ، مرداة ضنك ، بل مرداة صكّ ، والسلام على من سلم من الهجر لسانه ، وسلم من الكفر قلبه وجنانه .
فصل في ذكر الوزير أبي جعفر ابن أحمد [ 1 ] :
( قال الفتح ) : حللت حامة بجانة ليلا وجفونها بالظلام مكتحلة ، فتشوفت مستوحشا ، ووقفت منكمشا ، لا أجد أين أريح ، ولا أرى مع من أستريح ، إلى أن لقيني من أنزلني في منية نائية عن الديار ، خالية من العمّار ، فما حططت حتى وافاني رسوله ، يتحمل رغبته في الانتقال إليه ، والنزول عليه ، فاعتذرت له ، وشكرت تفضله .
( فما كان غير بعيد حتى وافاني مسليا لي ومؤنسا ، وأعاد لي المكان مكنسا ،
هامش
[ 1 ] هذا النص من القلائد : 165 ويبدو في موضعه دخيلا على الذخيرة ؛ وقد أورد ابن سعيد في المغرب 2 : 307 ترجمة الكاتب أبي جعفر أحمد بن أحمد ، وذكر نقلا عن المسهب أنه من أعيان كتاب بلنسية ، ثم ترجم ( المغرب 2 : 404 ) للكاتب أبي جعفر أحمد بن أحمد الداني الذي ستأتي ترجمته هنا ، وهو يعتمد في ما أورده على الذخيرة ؛ فهل هناك كاتبان بهذه الكنية ، والاسم واسم الأب ، وأحدهما من بلنسية والآخر من دانية ؟ أو أنهما شخص واحد ؟ .