والجومطريقا [ 1 ] وهو علم الهيئات ودورها ، والطّوالع وكورها ، [ وجنسها ذو ] نوعين ، وبابه على مصراعين : القضايا ، وليست برضايا [ 2 ] . أما الأول [ 3 ] فيبنونها على أنّ الطوالع مدبرة مقبلة ، وهي أصول فاسدة وسوق كاسدة . وقال آخرون : هي كالعيافة والزّجر والقيافة . وهذا باب مسلّم للعرب لا ينازعون فيه ولا يدافعون عنه ، لهم فيه اليد الطولى ، والمنزلة الأولى ، لهم السّوانح والبوارح ، والقواعد والنّواطح ، وعندهم الأيامن والأشائم ، والأواقي والحواتم ، وغير ذلك من التمائم والرتائم ، وفيهم من لا يعتمده ولا يرتصده كالقائل :
لا يمنعنّك من بغاء الخي * ر تعقاد الرتائم [ 4 ]
ولا التشاؤم بالعطا * س ولا التيمن بالمقاسم
فلقد غدوت وكنت لا * أغدو على واق وحاتم [ 5 ]
فإذا الأشائم كالأيا * من والأيامن كالأشائم
فكذاك لا خير ولا * شرّ على أحد بدائم
وفي فصل : وأما الكهانة فكانت فيهم فاشية ولهم غاشية ، وقد سمعت بشقّ وسطيح ، وزرقاء اليمامة وطليحة الأسدي ، ومسيلمة الحنفي ، والأسود العنسيّ ، وزهير بن جناب الكلبي ، وأفعى نجران ، وحازي [ 6 ] غطفان ، فلما جاءت الدّيانة بطلت الكهانة ، ولمّا نزل القرآن زجر الشّيطان .
وكذلك الدّرجة الأخرى ، فالعرب بها أحقّ وأحرى ، وهي معرفة الشهور والأيّام ، وحساب الدّهور والأعوام ، والأفلاك وإدراكها ، والأبراج وأدراجها ، والنيّرات وتعاورها ،
هامش
[ 1 ] عكس هنا ، فالجومطريقا هو علم الهندسة ، والاسترولوميقا هو علم الهيئة .
[ 2 ] ط د : وصايا .
[ 3 ] ط د س : الأولون .
[ 4 ] الأبيات للمرقش السدوسي في الحيوان 3 : 436 ، 449 ، وعيون الأخبار 1 : 145 ، وهي منسوبة للمرقم الذهلي ( خزز بن لوذان ) في حماسة البحتري : 163 ، والمؤتلف للآمدي : 143 ، وجاءت دون نسبة في أمالي القالي 3 : 106 ؛ والرتائم : أن يعقد الرجل خيطا في شجرة إذا أراد سفرا فإذا وجد الخيط في مكانه عند عودته عرف أن صاحبته لم تخنه .
[ 5 ] الواقي : الصرد ؛ الحاتم : الغراب .
[ 6 ] الحازي : الكاهن .