فما كان [ 1 ] إلّا أن طوتهم يد الرّدى * وطارت بهم ريح النوى والنوائب [ 155 أ ]
فما خفق أيكي [ 2 ] غير رجفة أضلع [ 3 ] * ولا نوح ورقي غير صرخة نادب
وما غيّض السّلوان دمعي وإنّما * نزفت دموعي في فراق الأصاحب
فحتّى متى أبقى ويظعن صاحب * أودّع منه راحلا غير آئب
وحتّى متى أرعى الكواكب ساهرا * فمن طالع أخرى اللّيالي وغارب
فرحماك يا مولاي دعوة ضارع * يمدّ إلى نعماك راحة راغب
فأسمعني من وعظه كلّ عبرة * يترجمها عنه لسان التّجارب
فسلّى بما أبكى وسرّى بما شجا * وكان على ليل السّرى خير صاحب
وقلت وقد نكّبت عنه لطيّة * سلام فإنّا من مقيم وذاهب
وقال في إهداء مهر بهيم أدهم :
تقبّل المهر من أخي ثقة * أرسل ريحا به إلى مطر
مشتملا بالظّلام من شية * لم يشتمل ليلها على سحر
منتسبا لونه وغرّته * إلى سواد الفؤاد والبصر
تحسبه من علاك مسترقا * بهجة مرأى وحسن مختبر
حنّ إلى راحة تفيض ندى * فمال ظلّ به على نهر
ترى به والنّشاط يلهبه * ما شئت من فحمة ومن شرر
أحمى من النّجم يوم معركة * ظهرا وأجرى به من القدر
اسودّ وابيضّ فعله كرما * فالتفت الحسن منه عن حور
كأنّه والنّفوس تعشقه * مركّب من محاسن الصّور
فازدد سنا بهجة بدهمته * فاللّيل أذكى لغرّة القمر
ومثل شكري على تقبّله * يجمع بين النّسيم والزّهر
وقال : أيضا من أخرى :
وليل تعاطينا المدام وبيننا * حديث كما هبّ النسيم عن الورد
هامش
[ 1 ] م ب : مما هو .
[ 2 ] ب م : فما كان طيري .
[ 3 ] م : أضلعي .