وله من أخرى : قد أثقلتني عوارفك - أعزّك اللّه - حتى ما أبقيت [ 1 ] لي يدا تنظم ، ولا لسانا يعرب عما في الضمير لك ويفهم ، فأنا لك رهين [ 2 ] أياد لا تستقلّ بها الركاب ، ولا يقوم بشكرها الإطناب والإسهاب ، وإذا كان العجز عن مجازاة برّك أملك وأحصر ، والعيان في ذلك عن شفوفك وتقدّمك [ 3 ] أنطق وأخبر ، فالاعتراف لك بالتأخّر عن مضمارك أجدر ما سمت إليه همة الآمل ، وسايرت إلى مدى سبقه [ 4 ] يد / المتطاول ، والربّ تعالى ينظم لك أشتات المحاسن والأثر ، كما أحيا بسنائك كريم الآثار والسّير ؛ وإن كتابك - لا عدمته من روض ناضر ، وأنس محاضر - وردني مفتتحا للفضل والتهمّم ، وعارضا صدق مشاركتك في حالتي [ 5 ] الصحة والسّقم ، وإن الذي بلغك من الالتياث المطيف بي ، والوهن المساور لي ، أثار لفكرك - أنعمه اللّه - شغلا ، وحمّل خاطرك [ 6 ] - أصحّه اللّه - ثقلا ، إلى ما وصل ذلك من سؤال ملطف ، وإيراد من قليب السحر مغترف ، فقمت لهذه الصلة الكريمة على قدم التعظيم ، ووفّيتها قسط الشكر محلّى بالتوفية والتتميم ، وقلت : للّه فعل كريم ، يثقل الرقاب ، ويسترق الألباب .
وله من أخرى : لما تراخت المطالعة بيننا ، وتصدّت الموانع لنا ، حركني إليك عهد كريم ، وودّ بين الجوانح مقيم ، وعندي من ذكري لك [ 7 ] ، وشوقي [ 8 ] نحوك ، ما لا يأتي عليه البيان ، ولا يتّسع له الزمان ، وأما شكري لمشاركتك ، وثنائي على مظاهرتك ، فبحيث يقنّع الربيع حياء ، ويفضح الغصون لدونة وانثناء ، ويكسب الماء عذوبة ، والحجر رطوبة .
وله من أخرى يعاتب بعض الأقارب :
وإذا الفتى صحب التباعد واكتسى * كبرا عليّ فلست من أصحابه
نعم ، أعاذني اللّه من موجدتك ، ولا حرمني جميل رفقك وتؤدتك [ 9 ] ، فإني
هامش
[ 1 ] د ط س : أبقت .
[ 2 ] س : رهن .
[ 3 ] ب م : وتقديمك .
[ 4 ] ب م : سبقك .
[ 5 ] ب م : حال .
[ 6 ] د س : ناظرك ، وسقطت من ط .
[ 7 ] م : من ذكراك .
[ 8 ] ط د س : وتشوفي .
[ 9 ] س ط د : ومودتك .