العروض والقوافي وسائر كتبه ، ولقي شيخ القيروان في العربية ، ابن القزاز ، وأبا إسحاق إبراهيم بن عليّ بن تميم الحصري . وأخبر عن نفسه أنه كان يؤدّب بمصر بالقرآن ، وبين يديه تلميذ وسيم ، فمرّ به أبو جعفر البجّاني الأندلسي ، فألفاه يتناوم ، والتلميذ قد قام عنه ، فأخذ البجّاني سحاءة وكتب له فيها هذه الأبيات ، وخلّاها بين يديه [ 1 ] :
يا نائما متعمدا * إبصار طيف حبيبه
هو جوهر فاثقبه إ * نّ الطيب في مثقوبه
أو ركّبنّي ظهره * إن لم تقل بركوبه
فلمّا قرأها البماري علم أنها للبجاني ، فكتب تحتها :
يا طالبا أضحى حجا * ب دون ما مطلوبه
لو لم يكن في ذاك إث * م لم أكن أسخو به [ 142 ب ]
إني أغار عليه من * أثوابه [ 2 ] ورقيبه
قال : وأنشد يوما في حلقته قول ابن الرومي [ 3 ] :
ما أنس لا أنس خبازا مررت به * يدحو الرقاق كوشك اللمح بالبصر
ما بين رؤيتها في كفّه كرة * وبين رؤيتها قوراء [ 4 ] كالقمر
إلّا بمقدار ما تنداح دائرة * في صفحة الماء يرمى فيه بالحجر
فقال بعض تلامذته : ما أظنّ أنه يقدر على الزيادة ، فقال البماري :
فكدت أضرط إعجابا لرؤيتها * ومن رأى مثل ما أبصرت منه خري
فضحك من حضر وقال : البيت لائق بالقطعة لولا ما فيه من ذكر الرجيع ، فقال :
إن كان بيتي هذا ليس يعجبكم * فعجّلوا محوه أو فالعقوه طري
وأنا مقلّ من أخبار هذا الرجل ، وما وجدت له أكثر مما أثبتّ وقت الفراغ من تحرير هذه النسخة .
هامش
[ 1 ] وردت في النفح .
[ 2 ] د ط س : أترابه .
[ 3 ] انظر : ديوان المعاني 1 : 292 ، ونفح الطيب والغيث 2 : 163 ، وأبيات ابن الرومي وحدها في رفع الحجب 1 : 119 .
[ 4 ] ب م : دوراء .