وجسّر هشاما على الفتك بالعالمين ، يقول [ 1 ] فيها [ 2 ] :
أحللتني بمحلّة الجوزاء * ورويت عندك من دم الأعداء
وطعمت لحم المارقين فأخصبت * حالي وبلّغني الزمان شفائي
ورأيتني كالصّقر فوق معاشر * تحتي كأنهم بنات الماء
ولمحت إخواني لديك كأنهم * مما رفعتهم نجوم سماء
ومنها :
لا يرحم الرّحمن مصرع مارق * عبثت بطاعته يد الأهواء
ألحق به إخوانه فحياتهم * نكد وقد أودى أخو السفهاء
ساعد بذاك ودع مقال معاشر * بخلوا فنالوا خطّة البخلاء
من لم يفدك سوى الرماح [ 3 ] فخلّه * للشمس يرقبها مع الحرباء [ 4 ]
ودع القلانس في السحاب يشقّها [ 5 ] * ومفاخر الآباء للأبناء
إنّ الرجال إذا تأخّر نفعهم * في كلّ معنى شبّهوا بنساء
أنا صلّهم عند الخصام فخلّهم * للسان هذي الحيّة الرقشاء
في . أبيات غير هذه ، ما أحسن فيها ولا أغرب ، بل أعرب عن سقم يقينه ورقّة دينه .
قلت ، أنا صاحب الكتاب : أما الأبيات في أنفسها فدرّ مكنون ، وسحر مبين ، وأبو عامر كان أعجب وأنجب من أن يقال له ما أحسن وما أغرب ، ولو قال : حضّ [ 6 ] على أهل بلده ، وأبان عن فساد معتقده ، بعد أن يبرأ إليه من البيان ، ويسلّم له غاية الإحسان ، لكان أولى بابن حيّان .
هامش
[ 1 ] ط د س : دماء جماعة قال . . . الخ .
[ 2 ] ديوان ابن شهيد : 81 .
[ 3 ] س د : الرياح ؛ وفي متن الديوان : الزمان .
[ 4 ] س : الجوزاء .
[ 5 ] س : المصاب تشقها .
[ 6 ] ط د : حرض .