جاهليّ ، قوس حاجب بن زرارة [ 1 ] على نزارتها ، رهنا عن جرائم [ 2 ] العرب أن تعيث في السواد ، وإنما كانت فلقة عود ووتر [ مصير ] . وقد علمت أن الربانيّ [ 3 ] أجدر بالوفاء والائتمار [ 4 ] من الجاهليّ ، وفي الاعتذار المتقدم عنك ما يقضي ببراءتك ، هذا إلى ارتئاء [ 5 ] المشيخة وإيثارهم الروية على البديهة ، وحكمهم أن الرأي الفطير ، وإن أصيب به التقدير ، من سوء التدبير ، والأناة عندهم محمودة إلّا في ثلاث : العمل الصالح ، ونكاح الكفؤ ، ودفن الميت . وما قدحت في شرفك هذه الوصمة وإن كان ظاهرها بخلا وطفاسة ، إذ باطنها عقل وسياسة ، فإن احتجّ عليك بقولهم [ إن ] : أمقت اللؤم [ وأقبحه ، وأجلبه للشين وأفضحه ] بخل من بخل بالتافه اليسير ، والنّزر الحقير ، وهو مع ذلك ليس في ملك يديه [ 6 ] ، ولا طماعية له في المئشار أن يصير [ 7 ] إليه ، فإن الأمل لا يبعد ، أن يصير إليه بعد ، فقد تنتقل دولات [ 8 ] التأمير ، فكيف / بآلات المياشير [ 9 ] ، والأيام دول ، والدنيا جمّة التنقّل ، تجمع وتبثّ ، وتسمن وتغثّ ، وربما تألفت الأضداد ، وتشتت الأنداد ، وأفادت غير المطلوب ، وحالت دون المرغوب ، ألم تر إلى موسى عليه السلام كيف اقتبس نارا ، فأقبس أنوارا ، ووافد البراجم كيف شمّ القتار ، وأمّ قرما [ 10 ] إلى النار [ 11 ] ، ألم تعاين الكتابة التي أنت قطبها ، وهي أجلّ صناعة ، ربّما عدل بها عن نبلاء المحسنين [ 12 ] ، إلى الدّخلاء الأميين ، الذين لا يعلمون الكتاب إلّا أمانيّ [ 13 ] ، ولا يدركون
هامش
[ 1 ] انظر الخبر عن قوس حاجب في ثمار القلوب : 625 .
[ 2 ] ط د : كرائم .
[ 3 ] ط د س : الرأي .
[ 4 ] ط د : والائتمان .
[ 5 ] س : ارتقاء .
[ 6 ] ب م : يده .
[ 7 ] ب م : ولا في طماعية المئشار أن يصير . . . ؛ ط : أن يصل ؛ س : ولا طماعته .
[ 8 ] ط د : ينتقل دولاب .
[ 9 ] ب م : المناشير .
[ 10 ] د : قدما ؛ ط : قوما .
[ 11 ] في قصة وافد البراجم انظر : فصل المقال : 454 ، والعسكري 1 : 81 وقد مرت الإشارة إلى المثل : « أن الشقي وافد البراجم » ص 367 من هذا الكتاب .
[ 12 ] ب م : النبلاء .
[ 13 ] الآية 78 من سورة البقرة :وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ.