منهلّها وسكوبها ، فلما قصّ يحيى بن ذي النّون الملقب بالمأمون آثار آل [ 1 ] ابن أبي عامر ، واجتثّ أصلهم من بلنسية آخر الدهر [ الداهر ] - حسبما سنأتي عليه ، إذا انتهينا إن شاء اللّه إليه [ 2 ] - كان ابن عبد العزيز ، زعموا ، أحد من أقام ميلها ، وأوضح لابن ذي النون سبلها ، حتى خلصت له وخلص لها ، فكافأه ابن ذي النون لأوّل تملكه إياها بأن ولّاه أمورها ، وحلاه شذورها ، ولاث [ 3 ] بحقويه سياستها وتدبيرها ، فسامى الفراقد ، / وتألّف الشارد ، وفدح [ 4 ] الحاسد ، وقهر [ 5 ] العدوّ المكايد ، وهو من ابن ذي النون قريب على البعد ، وحاله عنده جديدة على قدم العهد . فلما مات يحيى بن ذي النون صفت مشاربه ، وخلا له جانبه ، وضعف عنه طالبه ، وكان خليقا بسموّه ، مهيبا في صدر عدوّه ، طاول الجبال [ 6 ] بالآكام ، وفلّ السيوف بالأقلام ، متشبّها في مخالصة الإمارة ، من خصاصة الوزارة ، بأبي الحزم ابن جهور ، فتمّ له من ذلك ما نيّف على المراد ، وأطال غمّ الأعداء والحسّاد ، واجتمع عنده من سعة [ 7 ] المال ، وفخامة الحال ، ونضرة الإقبال ، وآلات الجلال [ 8 ] ، ما سار في البلاد ، وقصّر عنه كثير من الأشكال والأضداد [ 9 ] .
ومن أعجب ما هيّأ له الزمان ، وأغرب ما سارت [ 10 ] عنه به الرّكبان ، أنّ ابن هود لما سما إلى دانية فورد صفوتها ، واقتعد [ 11 ] ذروتها ، فيّل [ 12 ] أهل بلده رأيه ، وعجّزوا سعيه ، في قصوره عن بلنسية ، إذ كانت أدنى لمن يريدها ، وأجنى [ 13 ] على من يستفيدها ، لوفور غلّاتها ، وتمام أدواتها ، وإعجاز خواصّها وذواتها ، ولخلوّها عندهم من ملك يفي
هامش
[ 1 ] ل : سقطت من د ط س .
[ 2 ] ط د س : حسبما نذكره إن شاء اللّه .
[ 3 ] ط د س : ولاذ .
[ 4 ] د ط س : وقدح .
[ 5 ] د ط س : وبهر .
[ 6 ] د ط س : الآجام .
[ 7 ] س د : جماعة .
[ 8 ] ب م : الجبال .
[ 9 ] م : والأنداد .
[ 10 ] د : طار ؛ س : صارت .
[ 11 ] ب م : وأقعد .
[ 12 ] د : فند ؛ ب : قفل .
[ 13 ] د : وأجرى ؛ س ط : وأجدى .