ولابن طاهر أيضا في الجود نوادر تشهد أن كرمه لم يكن تكرّما ، وأن مجده لم يكن تكسبا [ 1 ] ولا تقحما : مرّ به ولد ابن عمار بعد مقتل أبيه ، في فئته القليلة ، وساقته المنكوبة المفلولة ، وقد لفظتهم البلاد ، وأنكرهم الطريف والتلاد ، وتغير لهم الأشكال والأضداد ، ورحمهم الأعداء والحسّاد ، فأقبل عليهم ابن طاهر ببقية حال هم جنوا عليه إدبارها ، وحكّمهم في فضل ثياب هم [ 2 ] [ 6 أ ] سلبوه خيارها ، وخلى بينهم وبين ماء طالما حلئوه عن برده ، ودفعوا في صدره دون ورده ، تعالى من لا يذلّ سلطانه ، ولا يجحد إحسانه .
ما أخرجته من نوادر رسائل ابن طاهر في أوصاف شتى
فصول من رسائله السلطانيات التي أجراها مجرى الإخوانيات :
كتب إليه أبو بكر ابن عمار المذكور [ 3 ] ، في أثناء ما وقع بينهما ، رقعة عتاب وختمها بهذه الأبيات :
عندي حديث إن سمعت قليلا * ولديّ نصح إن أردت قبولا
يا راكبا ظهر التجنّي راكضا * في حلبتيه أما اعتقدت نزولا
للّه درّك لو طلبت حقيقتي * لوجدتني بدل العدوّ خليلا
خذ من عنان هواك يوما للنهي * وانهج لرأيك في اللجاج [ 4 ] سبيلا
وأفق من الأنف الذي تعتدّه * عزا فقد يدع العزيز ذليلا
ومن بعض مخاطبات ابن طاهر له ، رقعة حدّثت أنه كتبها إليه من موضع معتقله [ 5 ] ، بقطعة فحم على ظهر آجرّة ، فيما زعم : قد كنت - أعزّك اللّه - أتيقّن من حسن طويّتك ، وكرم سجيّتك ، أنك لي أسرع [ 6 ] في الملمة من اليمين إلى الشمال ، فارتقبت
هامش
[ 1 ] ب م : نسبا .
[ 2 ] س : قد .
[ 3 ] المذكور : سقطت من ط د س .
[ 4 ] ط د س : النجاح .
[ 5 ] ط د س : اعتقاله .
[ 6 ] ط د س : أسرع لي .