والهمم منها غائرة [ 1 ] ، وخطا الأيام عن نيلها قاصرة ، وأقدام المساعي في مداها عاثرة ، وللّه عصر [ 2 ] سبّب فتح باب مخاطبتك ، وزمن خلع عليّ حلة مواصلتك ، ووهبني جميل العارفة بك .
وفي فصل [ له ] من أخرى : ورد كتابك فرفع مغضوض نواظري ، وحرّك سكون خواطري ، وأقام عاثر همتي ، وأعاد عليّ ذاهب منّتي ، ولما فضضته وجدته قد تضمّن من تفضلك وتكرمك ، وعرض من اهتبالك وتهمّمك ، ما ينقطع جري [ 3 ] القلم في مدى شكره ، ويضيق ذرع البيان عن توفية نشره [ 4 ] . وما ذكرته من صفاء الودّ ، والوفاء بالعهد ، فكلّ ذلك مصوّر في نفسي قبل أن تشير إليه ، ومحيط به علمي / من غير أن تنبّه عليه ، لأنا كلّ تبعّض في جزءين ، وجوهر تظاهر في شخصين ، فشملنا جميع وإن تصدّع ، وشعبنا واحد وإن تنوع .
وفي فصل من أخرى : رأيت ما ذكرته من استقرارك في ذلك المحلّ الرفيع ، واغتباطك بذلك الجناب [ 79 ب ] المريع ، عند صاحب المظالم ، ونظام [ 5 ] أشتات المكارم ، الذي أعاد آثار الفضل معالم مشهورة ، وأخبار الكرم مشاهد محضورة ، أعاذ اللّه مجده من أعين العلويّة ، لا من أعين البشريّة ، وجعل له خاتمة إنعامه ، التراخي في مدّة أيامه ، فحسبك إلى ما أجريت ، ولا مزيد حيث انتهيت ، فاشدد على التعلق به يدا ، فلست تلقى بعده أحدا .
حلّ تلك الفقرة المتقدمة من قول المعرّي حيث يقول [ 6 ] :
أعاذ مجدك عبد اللّه خالقه * من أعين الشّهب لا من أعين البشر
وله من أخرى : إذا أسيت [ 7 ] لفراقك فإنّ في الباكين حولي تسلّيا ، أو جزعت من رحلتك فإن في المصابين معي تعزيا ، فما ارتحلت إلّا عن من ودّع بوداعك دينه ودنياه ،
هامش
[ 1 ] ط س د : عامرة .
[ 2 ] ط د س : وللّه سبب فتح .
[ 3 ] ط د س : حد .
[ 4 ] ط د س : بشره .
[ 5 ] ط د : وناظم .
[ 6 ] شروح السقط : 150 .
[ 7 ] ط د س : إن تأسيت .