/ وأما [ صفة ] حالتنا [ 1 ] التي سألت عليها [ 2 ] ، فسنزيدك جنونا بالحديث عنها :
اعلم [ 3 ] أننا قيد التهاء وارتياح ، ورهن اغتباق واصطباح ، تصرعنا القهوة ، فنتداوى منها بها ، ونتدرع النشوة ، فلا نعرى من إهابها ، فنخرج [ 4 ] من سكرة إلى سكرة ، ونعبر من غمرة في غمرة :
سوى عدّه لا نعرف اليوم [ 5 ] باسمه * ونعمل فيه اللهو مرأى ومسمعا
وكتبنا إليك - [ أصلحك اللّه ] - بأنامل يمتطيها القلم فترعش ، وتحتويها الكأس فتستقلّ وتنتعش ؛ أطلعنا عليك من حالنا غائظا فتلقّه بالكظم ، وأوصلنا إليك من خفض عيشنا منكرا فادفعه بالصبر والحلم ، وسترد فتعلم ، وتلقى خلاف ما تظنّ وتتوهم ، واللّه يمتعنا بمقدمك ، ويؤنسنا بلقائك ، وينفعنا بصلاحك وبركة دعائك .
وذكرت ببعض فصول هذه الرسالة [ 6 ] أبياتا كتب بها ذو الوزارتين أبو محمد ابن هود [ 7 ] إلى الوزير أبي محمد ابن عبدون في ترك الشراب ، أولها :
الخمر يا سادتي حرام
فراجعه الوزير أبو محمد بهذه الأبيات :
يا سيدا في حباه رضوى * أستغفر اللّه بل شمام
في زمن الورد يا أخاه * تجفى ولم تذنب المدام
إذا ألمّت ذوبا وجمدا * تنفر عنها [ 8 ] ولا النعام
ودار دنيا الورى [ 9 ] عروس * معشوقة ريقها المدام
إني لأدرى الورى بقوم * أنت لهم سيدي إمام
هامش
[ 1 ] ط د س : حالنا .
[ 2 ] ط د س : عنها .
[ 3 ] ط د س : فاعلم .
[ 4 ] ط د س : نخرج .
[ 5 ] د س : النوم ؛ ط : الناس .
[ 6 ] ط د س : الرقعة .
[ 7 ] ترجم له ابن بسام في القسم الثاني من الذخيرة .
[ 8 ] ط د س : منها .
[ 9 ] ط : ودار دار الدنيا .