فصل في ذكر الوزير [ 67 أ ] الكاتب أبي المطرّف عبد الرّحمن بن فاخر المعروف بابن الدباغ
وإثبات جملة من نثره ونظمه [ 1 ] :
وكان [ 2 ] أبو المطرف هذا أحد من خلّي بينه وبين بيانه ، وجرى السحر الحلال بين قلمه [ 3 ] ولسانه ، وكان استوحش من أمير بلده ، ومقيم أوده ، ابن هود المقتدر [ 4 ] ، فخرج عنه وفرّ ، وفارق عزّ ذلك المقام ، « ونجا برأس طمرّة ولجام » [ 5 ] فأجزل المعتمد بن عبّاد قراه ، ووسّع [ 6 ] له ذراه ، / وأفرده بحظ من دنياه ، وخصّه بمكان سرّه [ 7 ] ونجواه ، وسفر بينه وبين المتوكّل بن الأفطس أيام كونه بيابرة ، حين أخذ أخوه [ يحيى ] بكظمه ، وهمّ بالنزول على حكم المعتمد أو حكمه [ 8 ] ، وقد كان ابن عباد فغرفاه على المتوكل ، وقدّر أن ينيخ عليه [ بكلكل - حسبما قدمته ] في أخباره - فوعده بالغرور [ 9 ] ، وزخرف له شهادات زور ، على لسان [ هذا ] الوزير أبي المطرف المذكور ، [ فلما حاوره وناظره ، خصّه ] بنصيحة وآثره ، ومثّل له ذلّة المعزولين ، وذكّره بفعل معاوية يوم صفّين ، فأوجده سبيلا ، ودرّجه قليلا ، ومات أخوه المنصور يحيى بعقب ذلك ، فورّثه اللّه ملكه ، ونظم سلكه ، فرحل [ 10 ] إليه أبو المطرّف ملبيا بحجّ [ 11 ] وعمرة ، متوسّلا بسابقتي أنصاريّة [ 12 ] وهجرة ، فصادف وجها خصيبا ، ومكانا من العزّ رحيبا .
وكان سبب خروجه من إشبيلية - فيما حدثني بعض من وزرائها - أنّه
هامش
[ 1 ] ترجمة أبي المطرف ابن الدباغ في القلائد : 106 ، والمغرب 2 : 440 ، والخريدة ( قسم المغرب والأندلس ) 2 : 349 ( 387 ) ، والمسالك 8 : 221 .
[ 2 ] نقل ابن سعيد بعض هذا النص في المغرب .
[ 3 ] ط س د : قلبه .
[ 4 ] د ط س : المقتدر بن هود .
[ 5 ] من قول حسان بن ثابت يعير الحارث بن هشام بفراره ( ديوانه 1 : 29 ) :ترك الأحبة أن يقاتل دونهم * ونجا برأس طمرة ولجام[ 6 ] ط د س : وأوسع .
[ 7 ] ب م : من سره .
[ 8 ] ط د س : وحكمه ؛ ب م : على حكمه أو حكم المعتمد .
[ 9 ] ط د س : الغرور .
[ 10 ] ب م : فدخل .
[ 11 ] د ط س : بحجة .
[ 12 ] د ط س : نصرة ؛ ب م : أنصاره .