وولّوا الأدبار مقتحمين أبواب المدينة ، فاقتحم [ 1 ] المسلمون عليهم وملكوهم أجمعين ، إلّا من فرّ من مكان الوقعة ولم يأت [ 2 ] المدينة ، فأجيل [ السيف ] في الكافرين ، واستؤصلوا أجمعين ، إلّا من استرقّ من أصاغرهم ، وابتغوا الفداء [ 3 ] من أعاظمهم ، وسبوا جميع من كان فيها من عيالهم وأبنائهم ، وتملكوا المدينة بقدرة الخالق الباري ، وأصيب على منحة النصر المتاح طائفة من حماة المسلمين ، الجادّين في نصر الدين ، نحو الخمسين ، كتب اللّه شهادتهم ؛ وقتل فيها من أعداء اللّه الكافرين نحو ألف فارس وخمسمائة [ 4 ] راجل ، فاستولى المسلمون بحمد اللّه عليها ، وغسلوها من رجس الشّرك ، وجلوها من صدإ الإفك ، ثبّت اللّه فيها قدم الإسلام [ 5 ] ، وجبر صدع من تولّى من إخوانهم ، بمنّه [ 6 ] .
ومن رسائله الإخوانيات
فصل له من رقعة في استفتاح خلطة : قد يتراسل الناس وإن لم تتقدم مباسطة ، ولا سلفت مخالطة ، لأسباب تصل أهواءهم ، وأحوال تجمع آراءهم ، فتأتلف قلوبهم ، وتعود ذات بينهم كأن لم تزل ملتئمة ، وتلوح قواعد مؤاخاتهم كأن لم تبرح مستقرّة مستحكمة ، وقد دعاني إلى الأخذ بحظّ من إخائك ، والاكتتاب في ديوان أودّائك وأصفيائك ، سببان :
أحدهما ما أرج [ 7 ] إليّ من طيب أخبارك ، وجلي عليّ من محاسن آثارك ، وقدّر لديّ من فضائلك التي تقتاد إليك النفوس بأزمّة ودادها ، وتقف عليك خالص اعتقادها ، فالفضائل حيث كانت مرغوبة ومحبوبة [ 8 ] ، والهمم نحوها جانحة طامحة ، والأهواء بها كلفة ، ولها مكتنفة ؛ والسبب الآخر : مكانك من سيدنا الملك [ الأعظم ] - أدام اللّه رفعته ، وثبّت وطأته ، ومكّن سلطانه ودولته - وحظّك الرفيع من أثرته ، وحالك المشكورة في خدمته ،
هامش
[ 1 ] ط د س : فاقتحمها .
[ 2 ] د ط س والنفح : يدخل .
[ 3 ] ط د س : الفدية .
[ 4 ] د ط س : وخمسة آلاف .
[ 5 ] د ط س : قدمهم .
[ 6 ] د ط س : برحمته .
[ 7 ] ط س : أراح .
[ 8 ] د ط س : محجوبة .
الذخيرة مجلد 3 10