يزري بالروضة الغنّاء ، وحاش للفضل [ 1 ] أن يعطّل ليلي من أقمارك ، ويخلي أفقي من أنوارك ، فأرى منخرطا في غير سلكك ، منحطّا إلى غير ملكك ، لا جرم أنه من استضاء بالهلال ، غني عن الذّبال ، ومن استنار بالصباح ، ألغى سنا المصباح ؛ تاللّه ما هزّت آمالي ذوائبها إلى سواك ، ولا حدت أطماعي ركائبها إلى حاشاك [ 2 ] ، ليكون لذلك فيّ أثر الوسميّ للماحل ، وعليّ جمال الحلي للعاطل ، بسيادتك الأوّلية [ 3 ] ، ورئاستك الأزلية [ 4 ] ، التي يقصر عن وصفها إفصاحي ، ويعيا عن بعضها بياني [ 5 ] وإيضاحي ، فالقراطيس عند بثّ مناقبك تفنى ، والأقلام في رسم آثارك تحفى .
وفي فصل منها : والسعيد من نشأ في دولتك ، وظهر في جملتك [ 6 ] ، واستضاء بغرّتك [ 7 ] ، لقد فاز بالسبق من لحظته [ 8 ] عيون رعايتك ، وكنفه / حرز حمايتك ، فأنت الذي أمنت بعدله نوائب الأيام ، وقويت بفضله دعائم الإسلام ، تختال بك المعالي اختيال العروس ، وتخضع لجلالتك أعزّة النفوس ، بسابقة أشهر من الفجر ، وفطنة أنور من البدر ، وهمة أبعد من الدهر :
لقد فاز من أضحى بكم متمسكا * يمدّ إلى تأميل عزّكم يدا
سلكت سبيل الفضل خلقا مركبا * وغيرك لا يأتيه إلا تجلدا
ليهنيكم مجد تليد بنيتم * أغار لعمري [ 9 ] في البلاد وأنجدا
[ وفي فصل ] : وإنما أهدي إلى مولاي خدمتي ، وأضع في ميزان اختياره همّتي ، لامتاز في جملة عبيده ، وأشهر في خدمته وعديدة :
وما رغبتي في عسجد أستفيده * ولكنها في مفخر أستجدّه [ 10 ]
هامش
[ 1 ] النفح : للفهم .
[ 2 ] النفح : إلى من عداك .
[ 3 ] النفح : السنية .
[ 4 ] النفح : الأولية .
[ 5 ] ب م : ثنائي .
[ 6 ] النفح : أمتك .
[ 7 ] ط د س : بقربك ؛ النفح : بعزتك .
[ 8 ] س : لاحظته .
[ 9 ] النفح : أغار سناه .
[ 10 ] الأبيات للمتنبي ، ديوانه : 454 مع اختلاف في ترتيبها .
الذخيرة مجلد 3 9