الولد ، كما تثور في الجسد ، وتتولّد في القلب والكبد ؛ وقرناء السوء يكدّرون [ 1 ] الأصفياء ، كما يكدّر المشرب [ 2 ] العذب الدلاء ، وما ندري يا سيدي [ إلّا ] أنك أردت إقالته واللّه قد عثره [ 3 ] ، واعتقدت استعاذته واللّه قد غيّره [ 4 ] ، / وأيأسك منه بقبيح فعله ، وأسلاك عنه بعظيم جرمه ، وكنت معه واللّه مع غيره ، وأردته وأراد اللّه سواه ، ولا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع :
وليس لأمر حاول اللّه جمعه * مشتّ ولا ما شتّت اللّه جامع
وقال اللّه تعالى لنوح عليه السلام بعد قوله :
قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
( هود : 46 )
فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
( هود : 46 ) وقوله للخضر عليه السلام :
فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً
( الكهف :
81 ) :
وكلّ مصيبات الزمان إذا أتت * فهنّ سوا ما لم يصبن صميمي
وما زادت هذه على أن وقى اللّه صميمك ، وصان حريمك .
قال ابن بسام : ولمّا [ 40 ب ] أنشأ أبو محمد رسالته المتقدمة الذكر ، تناغت لمة من كتّاب العصر في معارضتها ، وقد ذكرت بعض من أجاب عنها ، وأذكر أيضا فصولا لمن انتصف على زعمه بالمعارضة منها ، منهم من أفردت فصلا في ذكره ، ومنهم من لم يقع إليّ شيء من أمره ، فلم أجد إلى ذكره سبيلا ، ولا على موضعه من الصناعة دليلا ، وكنت جديرا بتأخير رسالة من أفردت في ذكره فصلا ، حتى أقبسها له لألاء ، وأضعها في يده لواء ، ولكن أذكر الشيء بما تعلّق به ، أو كان من سببه ، لأقيّد ما شرد ، وأنسق ما تفرّق وتفرّد .
وله [ 5 ] : أتمّ اللّه أيّها الأمير ، الجليل مجده [ 6 ] ، الجميل معتقده ، / المشهور فضله
هامش
[ 1 ] د ط س : يتكدر بهم .
[ 2 ] د ط س : الشراب .
[ 3 ] ط س : واللّه عثرته .
[ 4 ] د ط س : استعادته قد عثره .
[ 5 ] لم ترد هذه الرسالة في د ط س ؛ ووقوعها هنا فصل بين مقدمة ابن بسام عن المعارضات لرسالة ابن عبد البر ، والاسترسال بإيراد هذه المعارضات ؛ ومن اللافت للنظر أن هذه الرسالة ثابتة في قلائد العقيان : 182 .
[ 6 ] القلائد : محتده .