وعليه [ 1 ] معينا ، [ 36 أ ] وكنت أرجو مع ذلك أن يثوب ثائب استبصار ، ويخطر خاطر إقلاع وإقصار ، فلا واللّه ما يزدادون إلا تماديا في الإضرار [ 2 ] ؛ والعجب كلّ العجب أنّهم يمالئون عليّ أعداءهم المنابذين ، وواتريهم [ 3 ] المطالبين ، الذين صيّروا ملأهم بددا ، وعصاهم قددا ، واستباحوا دماءهم وأموالهم ، وغيّروا آثارهم وأحوالهم ، وجاهدوهم جهاد الكفار ، وساموهم سوم أهل الذلّة [ 4 ] والصّغار ، فكفكفت [ 5 ] عنهم غربهم ، وشغلت عنهم بنفسي حربهم ، ولو أغمضت فيهم ، ولنت لواتريهم ومطالبيهم ، لما كانت صدور مجالسهم ومجامع أنديتهم ، لأفراسهم إلا مرابط ، ولا عاد آهل دارهم وعامر أفنيتهم لخيلهم إلا مسارح وبسائط ، فما ظنّك ببصائر تقلّب - في طلب الثار ، ومنابذة العدا الفجار - الطبائع [ 6 ] ، وتغلّب - في مهاجرة الخوارج المرّاق ، الروافض الفسّاق - الشرائع ، فاعجب لهذا الاعتزاء بالمخالفة ، والانتهاء في المكاشفة .
وله عنه رقعة أقتضبها تخفيفا للتطويل ، شرح فيها قتله لابنه إسماعيل . قال ابن بسام : وكان عبّاد قد ألحق يومئذ بابنه حاشية وأبلغ في المثلة ، / وتجاوز بها إلى من نشأ في الحلية [ 7 ] ، وما حماها عنده من الظباء ثدي ناهد ، ولا شفقة الوالد [ 8 ] . أخبرني [ 9 ] من لا أردّ خبره من وزراء إشبيلية قال : شهدنا مجلسه بعد ثالثة ، من هذه [ 10 ] الحادثة ، ووجهه قد اربدّ ، وودّ كلّ واحد [ منهم ] أنه لم يشهد ، ولم يزيدوه على السّلام ، وأرتج عليهم الكلام ، فصوّب فيهم وصعّد ، وزأر كالأسد وقال : يا شامتين ، ما لي أراكم ساكتين ، اخرجوا عني . فقام كلّ يجرّ ساقيه ، ولا يقدم أحد أن يطرف بشفره [ 11 ] إليه ،
هامش
[ 1 ] م : وعليه أكون .
[ 2 ] المسالك : الإصرار .
[ 3 ] ب م : واحربهم .
[ 4 ] ب م : الذمة .
[ 5 ] ط د س : فكففت .
[ 6 ] المسالك : فيا للّه كيف تتقلب الطبائع .
[ 7 ] م : يشاء في الحيلة ؛ ب : يشاء في الحلية .
[ 8 ] ط د س : من الظباء ، برد ماء ، ولا شفة لمياء ؛ ب وخ بهامش م : ثدي ناهد ولا شفة لميا .
[ 9 ] نقله ابن عذاري في البيان المغرب 3 : 245 بصيغة الغائب ؛ وفي ط د س : أنهم دخلوا عليه بعد ثالثة من تلك الحادثة . . . الخ .
[ 10 ] ط د س : تلك .
[ 11 ] ط د س : بشفر عين .