أبت هذه الأيام إلّا طباعها * وإن هي دارتكم هوى أو تداهيا
وقد أمكنتكم وهي خون غوادر * فإن شئتم لم تتركوها كما هيا
إليك عبيد اللّه والبعد بيننا * هوى بات يرمي بي إليك المراميا
ولبيك قد أسمعتني وإن التوت * بعزمي هموم لا تجيب المناديا
ولا بدّ من أن أنتحيك بهذه * خليلا صفيا أو عدوّا مداجيا
أبثّك حالي لا لأنّك جاهل * بحالي ولكن ربما كنت ناسيا
وأدلي بعذري ثم رأيك بعدها * أميرا ومأمورا وخصما وقاضيا
صدقتك عن نفسي على القرب والنوى * وقلت لعلّي أو لعلّ اللياليا
وكنت قديما [ قد ] أعرّض بالهوى * لتدنو فما تزداد إلا تنائيا
وإني لأستحييك من حيث بعتني * رخيصا على أنّي اشتريتك غاليا
وما كنت أخشى أن أبيت بليلة * من الدهر لا أهدي إليك القوافيا
ولكنّها لما استخفّت مدائحا * حذرت عليها أن تضيع مراثيا
وكنت أراني ربما اسودّ موضعي * يسيرا فما ظني به اليوم قانيا
فإن يرع الأحباب طول تململي * فإني سليم لم أجد لي راقيا
وإن يطمع الأعداء فرط تذللي * فحاشاك معزولا وعتباك واليا
وو اللّه ما بي أن تضيع مودّتي * لديك ولكن أن يضيع وفائيا
وما لوت الأيام ديني لعلّة * ولكن لعلّي قد أسأت التقاضيا
عزاءك قد أبلغت نفسي عذرها * ودهرك غدّار فما لك واقيا
أرى هذه تفنى ويفنى متاعها * ويأبى عليها الناس إلا تفانيا
/ ويأبى معز الشيء إلا ارتجاعه * فيا أدعياء السّرو ردّوا العواريا
تساوى الورى قبل الحياة وبعدها * فما بال قوم ينكرون التساويا
وقال الفتى أهلي ومالي ضلّة * وأين به عن نسبتي « 1 » وماليا
هامش
( 1 ) س : منشي ؛ ل : منشبي .