أرض هذه الجزيرة ، إلى ما وراء بحرها الزقاقي الذي كان منه دخول العرب أيام فتحهم لهذا الصّقع ، هاجتها « 1 » أسباب المنافسة الفادحة ، لامتعاض حسيب الأملاك النبيه الأبوة الشامخة ، عبّاد ، من هضم جاره الخارجيّ سقوت / مولى ابن « 2 » حمود - بزعمه - الناهض الجدّ بأنقص « 3 » الخلال : من معقّة المولى وختر الرفيق « 4 » واهتضام الحقوق ، والترقّي إلى أعلى مراتب « 5 » السلطان ، حتى تسمّى بالمنصور المعان ، لقبين في قران ، أغمض له عليهما [ 124 ب ] الزمان ، فساء غلطه في نفسه ، واضطره القدر أن تمرّس بجاره « 6 » عبّاد صيرفيّ « 7 » الفتنة الذي لا ينام على دمنة ، وكان سبب ذلك باعتقال عبّاد لرجل من تجار سبتة في شيء حضره بحضرته ، فاعتدى عليه سقوت فاعتقل له عدّة تجار « 8 » ، فنشأت لذلك بينهما « 9 » وحشة سنة سبع وخمسين ، امتطيا لها ظهر اللّجج ، على ما بينهما من التطام اللّجج ، فتهافتا على القطيعة واجتمعا على عقد « 10 » البحر بينهما ، فتلفت فيه رؤوس أموال ، وهلكت من أجلها نفوس رجال ، يطول في صفتها المقال ، إلى أن أكمل عبّاد من أسطول أنشأه نحوا من ثمانين قطعة ، فأجراها إلى سبتة ، فخرج عليها « 11 » أسطول لسقوت ، فكان الظهور لابن عباد ، ثم افترقت الأساطيل بعد حروب وسفك / دماء ، وانقطع بحر الزقاق بينهما مدة استهما اجترار « 12 » منافعه فيها ؛ انتهى ما لخصته من كلامه .
قال ابن بسام : ثم غلظ أمر سقوت ، حتى أخاف « 13 » القريب والنّازح ، واقتاد الحرون والجامح ، وانبثّت سراياه في البحر والبرّ ، فأدرك المطلوب والطالب ، وتصيد
هامش
( 1 ) م س ل والمفاخر : هاجها .
( 2 ) م س ل : آل .
( 3 ) م : بأنقض ؛ س ل : فانغض .
( 4 ) م س ل : وخبر الرقيق .
( 5 ) م س : لأعلى موارب ( س : موازب ) ؛ ل : والتوفي . . . مرازب .
( 6 ) م س ل : بجاه .
( 7 ) ط : صيفري ؛ م : صرفي .
( 8 ) ط : رجال .
( 9 ) م س : بينهما لذلك ؛ ك : بذلك .
( 10 ) ط د ك : عقل ؛ س : عقر .
( 11 ) م س : إليها .
( 12 ) ط د م س ل : احترام ؛ ك : اخترام .
( 13 ) أخاف : سقطت من م س ل .