رسولا ، وكفى بوصوله أملا « 1 » وسولا ، ففي الكتاب بلغة الوطر ، ويستدلّ على العين بالأثر .
/ على أني إنّما وحيت وحي المشير باليسير ، وأحلت فهمك على المسطور في الضمير ، وإن فرغت للمراجعة ولو بحرف ، أو لمحة طرف ، وصلت صديقا ، وبللت ريقا ، وأسديت يدا ، وشفيت صدى ، لا زالت أياديك بيضا ، وجاهك عريضا ، ولياليك أسحارا ، ومساعيك أنوارا .
ثم ختم رقعته بهذه الأبيات :
هو الدهر لا يفتا « 2 » يمرّ ويحلو لي * وسيّان عندي ما يجدّ وما يبلي [ 58 ب ]
إذا أشكلت يوما عليه ملمّة * فمن ظهر قلبي يستمدّ ويستملي
سألقى بحدّ الصبر صمّ خطابه « 3 » * وإن صيغ فيها الشيب من حدق النبل
وأعرض عن شكواه إلا شكيّة * بها من هوى مرآك ضرب من الخبل
روى لي أحاديث المنى فيه غضّة « 4 » * ولكنها لم تخل من غلط النقل
وجاد « 5 » بقرب الدار غير متمّم * ويا ربّ جود قد من شيم البخل
تراءى لي العذب النمير فليتني * بردت لهاتي منه في نغبة النّهل
أتحجب شمس العلم بردة ليلة * ولو وصلت أردانها ظلمة الجهل
ويخشن مسراها لموطئ أخمصي * ولو نبتت في جنحها إبر النّحل
أجل قيد « 6 » هذا الدهر أضيق حلقة * وأقصر للخطو الوساع من الكبل
سأبعث طيفي كلّ حين لعلّه * يصادف من نجوى خيالك ما يسلي
ودونك من روض السلام تحيّة * تنسّيك غضّ الورد في راحة الطل « 7 »
/ قوله : « ويا ربّ جود قد من شيم البخل » يشبه قول الآخر :
الدهر ليس له صنيع يشكر * شرب له يصفو وشرب يكدر
هامش
( 1 ) د : أمدا .
( 2 ) ط م س د ل ك : يبقي .
( 3 ) كذا في النسخ ، ولعلها : خطوبه .
( 4 ) ط م س د : غصة .
( 5 ) ط م د س ك : وجاء .
( 6 ) ك : قدر .
( 7 ) د س : الظل .